مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

والضروريُّ من المال هو ما يتوقَّف عليه بقاء الكلِّيَّات الخمسة، فمثلاً الدين لا يكون محفوظاً إِلاَّ في أشخاص الْمُكَلَّفِينَ، وأشخاصهم لا تبقى إِلاَّ بما يسدُّ الرمق من مأكل ومشرب وما إلى ذلك، فإذا انعدم ما تقوم به بنية الإنسان من مأكل ومشرب، انعدم في العادة وجودُ الإنسان، وانعدامه يتبعه انعدام التديُّن. كذلك انعدام الإنسان يتبعه انعدام النسل والعقل أيضاً؛ فالمال إذن شرط في قيام غيره من الكلِّيَّات، فوجب حفظه.

"والمقصد الشرعيُّ في الأموال كُلِّهَا خمسة: رواجها، ووضوحها، وحفظها، وثباتها، والعدل فيها"(1) .

أ- حفظ المال من جانب الوجود:

شرع الإسلام ـ لإيجاد المال وتحصيله وتنميته ـ طرقَ الكسب المشروعة، ومنها ما يأتي:

- السعي في مناكب الأرض، وإحياء الموات، والاصطياد في البرِّ والبحر، واستخراج كنوز الأرض، والتجارة والصناعة والزراعة وتربية الأنعام، وسائر الحرف، من حياكة ونجارة وحدادة… قَالَ تَعَالىَ: ﴿ هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ (الملك: 15) ، وقال: ﴿ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الاَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ﴾ (المزَّمِّل: 20) ، ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الاَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ ﴾ (الجمعة: 10) .

- العمل وإتقانه: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ (الآية: ) ، والعمل هنا شامل؛ لأَنَّ متعلَّقه محذوف. وفي استحضار مراقبةِ الله، وعرضِ الأعمال أمام الرسول والمؤمنين، مَا يدعو إلى الإتقان والإخلاص، وفي ذَلِكَ مصلحة الأُمَّة.

(1) … ابن عاشور: مقاصد الشريعة، ص175 فما بعد.

١٩٨ / ٢٣١