مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢7- الوصول إِلىَ قواعد مشتركة تقرِّب بين المختلفين، والاتِّفاق عَلَى كُلِّيَّات ضروريَّة يذعن لها الجميع(1) ، بعد أن لم يتمكَّن علماء الأصول من جعل أصول الفقه علما قطعيًّا مثل أصول الدين(2) .
F
مقدمة
الحمد لله القائل في محكم تنزيله: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ ÷rr# 4سs\R$# وَهُوَ ض`دBqمB فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ے¼çOكg¨Ytƒج"ôfuZs9ur أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (النحل: 97) .
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، بشيرًا ونذيرًا للثقلين، مبينا لمصالح الدارين، محمَّد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه من اهتدى بهداه.
وبعد، فإِنَّ علم المقاصد علم جليل، وبقدر ما هو مفيدٌ للطالب الجامعي في التخصُّص الشرعيِّ، وضروريٌّ للباحثين والفقهاء، فهو علم دقيق، يحتاج إلى تركيز وتحقيق، وفكر وتأمُّل، وصبر وتحمُّل.
وتتمثَّل أَهَمِّيَّته في عِدَّة جوانب منها:
- أَنَّ الفتاوى المعاصرة ـ فيما لا نصَّ فيه من مستجدَّات المدنيَّة الحديثة ـ هي أحوج ما تكون إلى التمكُّن في مقاصد الشريعة، والموازنة بين المصالح والترجيح بينها…
(1) … قد يظنُّ أحد أَنَّ علم أصول الفقه كافٍ، وَلَكِنَّ الملاحَظَ أَنَّ علماء الأصول لا يزالون مختلفين؛ ذَلِكَ لأَنَّ قواعدهم انتزعوها من فروع الفقه، والتي هي موضع خلاف، علمًا أَنَّ علم الأصول لم يدوَّن إِلاَّ بعد زهاء قرن من تدوين فروع الفقه. عَلَى أَنَّ معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إِلىَ حكمة التشريع ومقاصدها، بل إِلىَ طرق استنباط الأحكام من النصوص.
(2) … لاَ بُدَّ من الإشارة إِلىَ أَنَّ كثيرًا من القضايا التي يعتبرها علماء الكلام قطعيَّة، هي في الواقع ظَنِّيَّة.