مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٣

- أَنَّ كثيرا من الكتَّاب ـ عن قصد أو غير قصد ـ لا يميِّزون بين المصالح الشَّرعِيَّة والنصوص القُرآنِيَّة والنَّبَوِيَّة، فيدْعُون ـ باسم المصلحة ـ إلى ما يناقض تلك النصوص، فيلتبس الحقُّ بالباطل، إرضاء لهذا الطرف أو ذاك.

لذا بات من الضروريِّ إظهار هَذَا العلم، ونشره، للتمييز بين الحقِّ والباطل، وبين سليم الأقوال وسقيمها، وبين صحيحها وضعيفها.

ومنذ سنتين كلَّفتني إدارة معهد الحياة بالقرارة، بتدريس مَادَّة المقاصد، لطلاَّب التخصُّص الشرعي، وقد تردَّدت في قبولها، نظرا لقلَّة بضاعتي، ونقص المصادر في الموضوع، ولكنَّني قبلتُ لفرط حبِّي لهذا الفنِّ، ولعلمي بأهميَّته وضرورته لطلبة الشريعة، فضلا عن أساتذتهم. وكتبت حينها مذكِّرة أَوَّلِيَّة للطلبة، سمَّيتها "محاضرات في مقاصد الشريعة". واعتمدت ـ في البداية ـ على مصدرين لم أعثر عَلَى سواهما في المكتبات الخَاصَّة والعامَّة في البلدة، ثُمَّ شَيْئًا فَشَيْئًا بدأت أتحصَّل على المصادر والمراجع، بالمراسلة، والاقتناء، والاستعارة، والتصوير، والتحميل عبر شبكة الإنترنت.

ثُمَّ كلَّفتني إدارة كُلِّيَّة المنار بالجزائر، بإعداد مقرَّر لطالبات الكُلِّيَّة، فأحسست بثقل المسؤوليَّة أكثر؛ فالمقرَّر الدراسيُّ ليس كأيِّ كتاب، فَبِهِ يترقَّى تكوين الطالب أو يتدنَّى، وبه يُحبُّ الْمَادَّةَ أو ينفر منها، وَبِخَاصَّةٍ إذا كان الطالب يدرس بالانتساب. كُلُّ هذا فضلا عن أَنِّي لست متخصِّصا في علم أصول الفقه. فأهمِّيَّة الموضوع تقتضي أن يؤلِّف فيه باحث مقتدر متمرِّس متمكِّن في علم الأصول، ولكن…

... وإن لم يكن إلاَّ الأسنَّة مركب … ... فلا أرى للمحمول إلاَّ ركوبها(1)

(1) … البيت للكميت بن زيد الأسدي. ينظر: أبو زيد القرشي: جمهرة أشعار العرب، ط. دار بيروت، 1984، ص351.

٣ / ٢٣١