مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٧١

وهكذا في كثير من نصوص الأحكام في القرآن الكريم والسنَّة النَّبَوِيَّة المطهَّرة.

هَذَا بالإضافة إلى أَنَّ الاختلاف في الحُكم بين الأشياء ـ التي قد تبدو لبادي الرأي متماثلة ـ لَهُوَ من أكبر الأَدِلَّة عَلَى أَنَّ لاختلاف الحكم سببا وحكمة(1) ، مثال ذَلِكَ: تحليل البيع وتحريم الربا، وثبوت الربا في أصناف دون أخرى، وتحليل لحوم الأنعام المذكَّاة وتحريم لحم الخنزير واللحوم غير المذكَّاة أو ما أهلَّ به لغير الله… ولا يزال العلم الحديث يكشف لنا يوما بعد يوم حكم مثل هَذِهِ الأحكام وأسرارها.

ولا داعي لأَن نكرِّر هنا استدلالنا السابق عَلَى أَنَّ الصحابة والتابعين والفقهاء من بعدهم قد سلكوا مسلك النَّبِيِّ J، فبحثوا عن علل الأحكام، وقاسوا الأشباه بالنظائر، وأفتوا في النوازل التي لم تكن عَلَى عهده J، بما يوافق النصوص والمقاصد الشَّرعِيَّة(2) .

د- الأحكام الشَّرعِيَّة (عُمُومًا) بين التعليل والتعبُّد:

يقول الشيخ محَمَّد الطاهر ابن عاشور(3) :

(1) … ابن تيمية: مجموع الفتاوى، 17/182. نقلا عن: الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص184.

(2) … انظر ما سبق، ص21-25 من هَذِهِ المذكِّرة. ولمزيد من التفاصيل حول أَدِلَّة إثبات التعليل ينظر أَدِلَّة إثبات القياس في كتب الأصول، لأَنَّ الأَدِلَّة واحدة. ومن الدراسات الحديثة في الموضوع: باجو: منهج الاجتهاد، 314-327.

(3) … ابن عاشور: مقاصد، ص44 فما بعد، بتصرُّف.

٧١ / ٢٣١