مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

فالفضيلة هي ما يثمر من فوائد للناس في حياتهم، والرذيلة هي ما يترك فيهم من آثار سلبيَّة.

ج- أَدِلَّة من القواعد المجمع عليها :

- … القاعدة الأولى: انقسام المعاصي إِلىَ كبائر، وهي الفواحش، والسبع الموبقات… وَإِلىَ صغائر، وهي اللمم، أو السَّيِّئَات المذكورة في قَوله تَعَالىَ: ﴿ اِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ (النساء: 31) ، فالذنوب تتفاوت بقدر ما تتركه من أثر وفساد عَلَى العباد، كما تتفاوت الطاعات بحسب تفاوتها في نتائجها والصالح العائد إِلىَ العباد.

- … القاعدة الثانية: كُلُّ من تسبَّب في تفويت مصلحة عَلَى الغير، فَإِنَّهُ مطالب باستدراكها أو جبرها، سواء أكان المتسبِّب مكلفا أم غير مُكَلَّف، متعمِّدًا أم مخطئا، عالما أم جاهلا، صبيًّا أم راشدا. مثال ذَلِكَ: الدية في القتل، والغرامة في المتلفات، ومهر المثل في الأنكحة الفاسدة… "وواضح أَنَّ الحكمة من ثبوت هَذِهِ الأحكام هو استدراك المصلحة المفوَّتة، أو جبرها بمثلها؛ إذ لو توقَّفت ضرورة جبرها عَلَى توفُّر شروط التكليف لفاتت بِذَلِكَ مصالح كثيرة عَلَى العباد، وتعرَّضوا لمفاسد كثيرة دون أن يعوَّضوا عنها شَيْئًا. وَهَذَا أكبر دَلِيل عَلَى أَنَّ مدار الأحكام الشَّرعِيَّة في الجملة إِنَّمَا هو تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم"(1) .

(1) … البوطي: ضوابط المصلحة، ص76.

٩٦ / ٢٣١