سلسلة الدين المعاملة الحلقة (05) القواعد الفقهية والمعاملات المالية لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٤السؤال المطروح: هل يجوز للفقيه أن يجعل القواعد الفقهية دليلا يستنبط بها الأحكام الفقهية؟ وإذا كان يصح ذلك فما مدى صحة جعلها دليلاً يستند إليه ومدركًا يؤخذ به التعليل والترجيح؟
لا شك أن الفقهاء يتفقون على أن القواعد الفقهية إذا كان أصلها مستندا إلى دليل من كتاب أو سنة فإنها تعتبر دليلا شرعيا يمكن استنباط الأحكام منها، إذ الاحتجاج بمثل هذه القواعد نابع من الاحتجاج بأصلها، ومن ذلك قاعدة: "الأمور بمقاصدها"، فإنَّ مصدرها قول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّما الأعمال بالنِّيات»، أما القواعد التي أسَّسها الفقهاء نتيجة استقراء المسائل الفقهية المتشابهة فهي محل نظر واختلاف بين الفقهاء في حكم الاحتجاج بها.
يقول الشيخ مصطفى الزرقاء في هذا الصدد: "وهذه القواعد الفقهية هي أحكام أغلبية غير مطردة لأنها تصوِّر الفكرة الفقهية المبدئية التي تُعبِّر عن المنهاج القياسي العام في حلول القضايا وترتيب أحكامها، والقياس كثيرا ما يَنخَرِمُ ويعدل عنه في بعض المسائل إلى مسائل استحسانية استثنائية لمقتضيات خاصة بتلك المسائل، تجعل الحكم الاستثنائي فيها أحسن وأقرب إلى مقاصد الشريعة في تحقيق العدالة".