سلسلة الدين المعاملة الحلقة (05) القواعد الفقهية والمعاملات المالية لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٥فالشيخ الزرقاء يرى أنه لا يسوغ للقاضي أو الفقيه أن يقتصر في حكمه على الاستناد إلى شيء من تلك القواعد فقط دون نص آخر خاص أو عام، يشمل عموم الحادثة المقضي فيها. فالقواعد الكلية على مالها من قيمة واعتبار هي كثيرة المستثنيات، لذا فهي دساتير للتّفقيه لا نصوص فقهية قضائية.
خامسا: لمحة عن نشأة القواعد الفقهية وتطورها:
إن القواعد الفقهية المأثورة لم توضع كلها جملة واحدة كما توضع النصوص القانونية في وقت معين، بل تكونت مفاهيمها وصيغت نصوصها بالتدرج في عصور ازدهار الفقه ونهضته على أيدي كبار فقهاء المذاهب من أهل التخريج والتَّرجيح، استنباطا من دلالات النصوص التشريعية العامة ومبادئ أصول الفقه، وعلل الأحكام والمقررات العقلية.
هذا ولا يعرف لكل قاعدة صائغ معين من الفقهاء إلا ما كان منها نص نبوي كقاعدة "لا ضرر ولا ضرار" أو ما أثر عن بعض أئمة المذاهب وكبار أتباعهم من عبارات جرت بعد ذلك مجرى القواعد، أما معظم تلك القواعد فقد اكتسبت صياغتها الأخيرة المأثورة عن طريق التداول والصقل والتحوير على أيدي كبار فقهاء المذاهب الإسلامية.