سلسلة الدين المعاملة الحلقة (06) المقاصد العامة للشريعة والمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧وأغراضهم، أما الوجوب والتحريم فمصادمتهما لمقتضى الاسترسال في متابعة الهوى والأغراض فظاهرة، لأنه بمثابة القول له افعل كذا كان لك فيه غرض أم لا، ولا تفعل كذا كان لك فيه غرض أم لا، أما بقية الأقسام (الندب، الإباحة، الكراهية) وإن كان ظاهرها الدخول تحت خيرة المكلف، فإنما دخلت باختيار الشارع لها تحت اختياره.
وإذا كانت الشريعة قد وضعت لمصالح العباد، فكيف ينفي أن توضع على وفق أغراض العباد ودواعي أهوائهم؟
إن الإجابة على ذلك أن وضع الشريعة إذا سلمنا أنها لصالح العباد، فهي عائدة إليهم بحسب أمر الشارع، وعلى الحد الذي يرتضيه لا على مقتضى شهواتهم، ولذا كانت التكاليف الشرعية ثقيلة على النفوس، ويشهد على ذلك الحس والعادة والتجربة، ذلك لأن الأوامر والنواهي مخرجة له من دواعي
٣٧ / ٧٢