سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (06): المقاصد العامة للشريعة والمعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (06) المقاصد العامة للشريعة والمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥

1 - الوسيلة الأولى:

منَعَ الإسلام من اكتناز النقود، وسحبها من مجال التداول وتجميدها، لأن حبس المال من شأنه أن يُفسد التوازن المالي والتجاري والاقتصادي عامة ويُفسد معه التوازن الاجتماعي، ويؤدي هذا الفساد إلى محظورات ومحرمات، ويجب تبعا لمبدأ سد الذرائع منعهما من الوقوع ومنع أسبابها التي تؤدي إليها، وحسب هذا التخريج لا تصبح مسألة الكنز مسألة شخصية أو فردية، ولا جريمة ذاتية يترك حسابها إلى الله في الآخرة، وإنما تصبح مسألة تشريعية تطالب الدولة بمنعها عن طريق التشريع وعن طريق التنفيذ تحقيقا لمقصد التداول.

وقد جاء تحريم كنز المال في الكتاب والسنة ورتب الشارع على كنز الأموال وعيدا مرعبا ومروعا لمن يتقي الله ويخاف حسابه وعقابه، فقال تعالى: {وَالذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا

٤٥ / ٧٢