سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (06): المقاصد العامة للشريعة والمعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (06) المقاصد العامة للشريعة والمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٠

حالة البخل والشحِّ، منهيٌّ عنها، لأنها تعطيل للمال عن أداء مهمته، وهي الوفاء بحاجات الناس، وأن الحالة الثانية، وهي التبذير والإسراف بتجاوز الحد المطلوب، منهي عنها أيضا، وتبقى الثالثة وهي حالة الاعتدال والتوسط بين الشح والإسراف، فتأتي آية أخرى توضحها وهي قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يُقْتِرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَالِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67]، ففي هذه الآية توضيح للحالات الثلاث، وعلى وجه الخصوص الحالة الثالثة، التي ينبغي أن يطبقها الإنسان وقد بيّنها بقوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَالِكَ قَوَامًا﴾، والقوام بالفتح العدل والاعتدال، ويكون الإنفاق بوضع المال فيما خلق لأجله.

وقد وردت آيات في مواطن كثيرة تدل على قبح البخل والشح من جهة، وعلى ذم التبذير والإسراف من جهة أخرى ومدح الإنفاق المحمود من جهة ثالثة، وقد نظر القرآن إلى حالة

٦٠ / ٧٢