سلسلة الدين المعاملة الحلقة (06) المقاصد العامة للشريعة والمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٧إقامة الدولة، ولذلك حرمت الرشوة محافظة على ميزان العدالة، لأنه لو أبيحت الرشوة لصار القضاء بين الناس رهينا بما يدفعه أحد الخصمين للقاضي والحاكم، فمن يدفع أكثر يكون له النصر، ولو كان ظالما في علمه وعلم القاضي.
وقد أجمع العلماء على تحريمها لأمرين:
أ- أنها داخلة في أكل أموال الناس بالباطل، وهو محرم إجماعا.
ب- لأنها من أهم العوامل التي تؤثر في مجرى العدل بين الناس وتغير موازينه وتمهد للظلم في الأحكام وإعطاء الحقوق لغير مستحقيها وتكرس الباطل وتشجعه، سواء في المنازعات أو تولي الوظائف والمناصب وترتيب المتسابقين والناجحين، واستحقاق المنح والامتيازات، فالرشوة تكافئ الفاشلين في الحياة وتقدمهم، وتحبط المتفوقين وتزيحهم، فسدا لهذه الذرائع الخطيرة حرمت الرشوة.
٦٧ / ٧٢