شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٨

فَصْلٌ لَا تُنْسَبُ نَمِيمَةٌ لِمُسْلِمٍ. وَهِيَ مِنْ ذُنُوبِ اللِّسَانِ.

---------------

فَصْلٌ فِي النَّمِيمَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِكَ: نَمْنَمْتُ الْكِتَابَ، أَيْ زَيَّنْتُهُ بِالنَّقْشِ؛ لِأَنَّ النَّمَّامَ يُزَيِّنُ الْكَلَامَ (لَا تُنْسَبُ نَمِيمَةٌ لِمُسْلِمٍ) وَمَنْ نَسَبَهَا إلَيْهِ كَفَرَ، وَكَذَا لَا تُنْسَبُ لِمَوْقُوفٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَسَبَهَا إلَيْهِ وَقَدْ صَحَّتْ عِنْدَهُ عَنْهُ فَلَيْسَ فِي الْوُقُوفِ وَهُوَ فِي الْبَرَاءَةِ وَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ عَنْهُ كَفَرَ مَنْ نَسَبَهَا إذْ كَذَبَ وَأَمَّا السَّامِعُ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ كَذَّبَ بِخِلَافِ مَا إذَا نَسَبَهَا لِلْمُسْلِمِ فَإِنَّ السَّامِعَ يَبْرَأُ مِمَّنْ نُسِبَ إلَّا أَنْ يَصِحَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ فَعَلَهَا فَيَكُونَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ فِي الْبَرَاءَةِ، وَكَذَا سَائِرُ الْكَبَائِرِ إلَّا الشِّرْكَ وَالزِّنَى فَيَبْرَأُ السَّامِعُ مِمَّنْ نَسَبَ أَحَدُهُمَا إلَى الْوُقُوفِ فِيهِ إلَّا إنْ عَلِمَ صِدْقَهُ.

(وَهِيَ مِنْ ذُنُوبِ اللِّسَانِ) وَتَكُونُ بِالْجَوَارِحِ أَيْضًا إذَا أَشَارَ إلَى مَا يَكُونُ نَمِيمَةً أَوْ كَتَبَهُ لَوْ نَطَقَ بِهِ، مِثْلُ أَنْ يُحَرِّشَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْإِشَارَةِ بِيَدِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ

١٠٬٠٦٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.