الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٠........................................................
-----------------------
حِكَايَتِهِ فَائِدَةٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ دَفْعٌ لِمَعْصِيَةٍ كَمَا رَأَى مَنْ يَتَنَاوَلُ مَالَ غَيْرِهِ فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمَشْهُودِ لَهُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ يُخْبِرُ أَنَّ فُلَانًا يُرِيدُ قَتْلَكَ أَوْ قَتْلَ فُلَانٍ أَوْ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِكَ أَوْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ يُخْبِرُ الْإِمَامَ أَوْ نَحْوَهُ بِأَنَّ فُلَانًا يَسْعَى فِي فَسَادِ الْمَمْلَكَةِ أَوْ فِي الْبَاطِلِ فَيَجِبُ الْبَحْثُ وَإِزَالَةُ فَسَادِ الْمَمْلَكَةِ وَقَطْعُ
الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ﴾ أَيْ مَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ عِنْدَكُمْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَبِيرًا، وَهَكَذَا كُنْتُ أُفَسِّرُ الْحَدِيثَ حِينَ بَلَغَنِي، وَيَدُلُّ لَهُ زِيَادَةُ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾.
وَقِيلَ: مَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ تَرْكُهُ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الْمَعْنَى فِي أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَعَرَّفَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ النَّمِيمَةَ بِأَنَّهَا فِعْلُ مَا يَكُونُ تَحْرِيشًا بَيْنَ النَّاسِ أَوْ بَيْنَ الْبَهَائِمِ بِالشَّرِّ كَمَا لَا يَحِلُّ لِلْفَاعِلِ وَلَا لَهُمْ، قَصَدَ التَّحْرِيشَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ، مِثْلُ أَنْ يَقْصِدَ الْإِصْلَاحَ فَيُوَافِقَ الشَّرَّ، أَوْ قَصَدَ الْإِضْحَاكَ أَوْ تَكَلَّمَ بِهِ عَمْدًا بِلَا قَصْدِ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ قَصَدَ الْعَبَثَ فَوَافَقَ الشَّرَّ، وَسَوَاءٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمُشْرِكِينَ أَوْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَتَفْسِيرُ النَّمِيمَةِ بِالتَّحْرِيشِ الْمَذْكُورِ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنْ تَفْسِيرِهَا بِالنَّقْلِ الْمَذْكُورِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْكَلَامِ الْمَنْقُولِ وَانْفِرَادِ التَّحْرِيشِ بِالْإِغْرَاءِ بَيْنَ حَاضِرِينَ وَبِالْإِغْرَاءِ بِلَا كَلَامٍ وَبِإِغْرَاءِ الْبَهَائِمِ، وَعَرَّفَهَا بَعْضٌ بِأَنَّهَا كَشْفُ مَا يُكْرَهُ كَشْفُهُ وَإِفْشَاءُ السِّرِّ سَوَاءٌ كَرِهَ كَشْفَهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَوْ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُمَا عَمَلًا أَوْ قَوْلًا نَقْصًا أَوْ عَيْبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ نَقْصًا أَوْ عَيْبًا فَفِيهِ الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ، وَقَالَ: إنَّهَا فِي الْأَكْثَرِ تُطْلَقُ عَلَى نَقْلِ الْقَوْلِ الْمَكْرُوهِ إلَى الْمَقُولِ فِيهِ، قَالَ: وَهِيَ