شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٩٦

......................................................

---------------

اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ﴾، الْآيَةُ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَخٌ يُذَكِّرُكَ أَمْرَ آخِرَتِكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَخٍ يُعْطِيكَ كُلَّ يَوْمٍ دِينَارًا﴾، وَقَالَ أَبُو بِلَالٍ مِرْدَاسٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ كَانَ لَهُ وُدِّي وَشَارَكْتُهُ فِي تَالِدِ الْمَالِ اللَّهُ أَعْلَمُ أَنِّي لَا أُحِبُّهُمْ إلَّا لِوَجْهِكَ دُونَ الْعَمِّ وَالْخَالِ وَالْحُبُّ الْخَالِصُ يُفْضِي إلَى خُلْطَةِ الْأَرْوَاحِ مَعَ تَفَرُّقِ الْأَجْسَادِ.

كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: هُمُومُ الرِّجَالِ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَهَمِّي مِنْ الدُّنْيَا صِدِّيقٌ مُسَاعِدُ نَكُونُ كَرُوحٍ بَيْنَ جِسْمَيْنِ قُسِّمَا فَجِسْمُهُمَا جِسْمَانِ وَالرُّوحُ وَاحِدُ قَالَ الْكِنْدِيُّ: الصَّدِيقُ إنْسَانٌ هُوَ أَنْتَ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُكَ.

رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْطَعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْضًا وَكَتَبَهَا لَهُ وَأَشْهَدَ فِي ذَلِكَ عُمَرَ وَغَيْرَهُ، فَأَتَى إلَى عُمَرَ بِالْكِتَابِ لِيَخْتِمَهُ فَامْتَنَعَ

فَرَجَعَ مُغْضَبًا إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْرِي أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ، فَقَالَ: بَلْ عُمَرُ، لَكِنَّهُ أَنَا، وَذَلِكَ فِي أُخُوَّةِ الْآخِرَةِ، وَأَمَّا فِي أُخُوَّةِ الدُّنْيَا فَقَدْ قَالَ

١٠٬١٣٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.