شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥١٠

..................................................

------------------

عَنْ شَرَهِ الطَّعَامِ أَوَّلًا وَيُقَالُ لَهُ: لَا تَأْخُذْ الطَّعَامَ إلَّا بِيَمِينِكَ، وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ، وَلَا تُبَادِرُ إلَى الطَّعَامِ قَبْلَ غَيْرِكَ، وَأَجِدْ الْمَضْغَ وَلَا تَنْظُرْ إلَى مَنْ يَأْكُلُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الطَّعَامِ، وَيُعَوَّدُ الْخُبْزَ بِلَا إدَامٍ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِئَلَّا يَلْتَزِمَهُ، وَيُشَبَّهُ لَهُ

كَثِيرُ الْأَكْلِ بِالْبَهَائِمِ، وَيُمْدَحُ لَهُ مَنْ يُقَلِّلُ الْأَكْلَ مِنْ الصَّبِيَّانِ وَيُحَبَّبُ إلَيْهِ الْإِيثَارُ بِالطَّعَامِ وَالْقَنَاعَةُ وَالِاجْتِزَاءُ بِمَا وَجَدَ مِنْ الطَّعَامِ الْخَشِنِ وَمِنْ اللِّبَاسِ، وَيُحَبَّبُ إلَيْهِ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ دُونَ الْمُلَوَّنِ وَالْحَرِيرِ.

وَيَقُولُ لَهُ: إنَّ اللَّوْنَ وَالْحَرِيرَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ وَالْمُخَنَّثِينَ، وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ بِحِفْظِهِ مِنْ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ يَلْبَسُونَ ذَلِكَ أَوْ أَفْخَرَ الثِّيَابِ وَأَهْلَ التَّنَعُّمِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ إذَا أُهْمِلَ نَشَأَ رَدِيءَ الْأَخْلَاقِ كَذُوبًا حَسُودًا سَرُوقًا نَمَّامًا لَجُوجًا ذَا فُضُولٍ وَضَحِكٍ وَعَدَمِ مُبَالَاةٍ وَيُشْغِلُهُ فِي الْمَكْتَبِ، فَيَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ وَأَحَادِيثَ الْأَخْيَارِ وَحِكَايَاتِ الْأَبْرَارِ وَأَحْوَالِهِمْ لِيُحِبَّهُمْ وَيُحْفَظَ عَنْ أَشْعَارِ الْعِشْقِ وَأَهْلِهِ وَالْأُدَبَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الظَّرْفِ وَرِقَّةِ الطَّبْعِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَغْرِسُ فِي الْقَلْبِ النِّفَاقَ وَاذَا ظَهَرَ مِنْهُ خُلُقٌ جَمِيلٌ جَازَاهُ وَأَكْرَمَهُ لِيَزِيدَ وَيَمْدَحُهُ لَا بَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَبْعَثُهُ لِلرِّيَاءِ، وَإِنْ خَالَفَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ تَغَافَلَ عَنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَهْتِكُ سِتْرَهُ وَلَا يُكَاشِفُهُ وَلَا يُظْهِرُ أَنَّهُ يَتَصَوَّرُ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدٌ مِثْلَهُ وَلَا سِيَّمَا إنْ اجْتَهَدَ الصَّبِيُّ فِي سِتْرِهِ فَإِنْ أَظْهَرَهُ فَقَدْ لَا يُبَالِي الصَّبِيُّ بِالْمُكَاشَفَةِ، وَإِنْ عَاوَدَ ثَانِيًا عَاتَبَهُ سِرًّا وَيُعَظِّمُ الْأَمْرَ فِيهِ وَيَقُولُ: إيَّاكَ أَنْ تَعُودَ إلَى مِثْلِهِ فَتَفْتَضِحَ عِنْدَ النَّاسِ وَلَا يُكْثِرُ الْعِتَابَ فَإِنَّ كَثْرَتَهُ تُهَوِّنُ عَلَيْهِ رُكُوبَ الْقَبَائِحِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَادُهُ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِ وَيَحْفَظُ الْأَبُ هَيْبَةَ الْكَلَامِ مَعَهُ وَتُخَوِّفُهُ الْأُمُّ بِالْأَبِ وَتَزْجُرُهُ عَنْ الْقَبَائِحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ النَّوْمَ لِئَلَّا يَكْسُلَ، وَأَقُولُ إلَّا فِي الْقَائِلَةِ، وَيُضْرَبُ عَلَى عَدِمَ

النَّوْمِ فِيهَا إذَا كَانَ إنْ لَمْ يَنَمْ لَعِبَ فِيهَا، وَيُمْنَعُ مِنْ الْفِرَاشِ الْوَطِيءِ لِتَتَصَلَّبَ أَعْضَاؤُهُ وَيُعَوَّدُ الْمَشْيَ أَوْ الْحَرَكَةَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ فِيمَا يَعْنِي لِئَلَّا يَكْسُلَ وَلَا يَكْشِفُ أَطْرَافَهُ وَلَا يُسْرِعُ الْمَشْيَ وَيُرْخِي يَدَيْهِ.

١٠٬١٤٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.