الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥١٧وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا إعَادَةَ إخْرَاجٍ وَيُعَزَّرُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجَمَاعَةِ إنْ تَعَمَّدَهُ وَقَصَدَ مُخَالَفَتَهَا وَفِي إعَادَتِهِ وَلُزُومِ الضَّمَانِ خِلَافٌ.
--------------
(وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا إعَادَةَ إخْرَاجٍ) عَلَى الْجَمَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا بَلْ يَكْتَفُونَ بِمَا أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ خَالَفَهَا بِذَلِكَ أَوْ خَالَفَ إمَامَهَا، وَاَلَّذِي وَجَبَ فِيهِ الْحَقُّ بِمَنْزِلَةِ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ إنْ اتَّفَقَ مَعَهُمْ عَلَى الْحَجْرِ وَالْمَنْعِ، فَإِنَّهُ يُهَاجَرُ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ الْحَقَّ عَلَى الْحَجْرِ كَمَا فَعَلَتْ الْجَمَاعَةُ مِنْ هِجْرَانِهِ وَلَوْ طَاوَعَ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَعْصِيَتَهُ بِالْمُطَاوَعَةِ لَا تُبِيحُ لَهُ مُخَالَفَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي هِجْرَانِهِمْ الَّذِي أَخْرَجَ مِنْهُ الْحَقَّ، وَإِذَا طَاوَعَ هَاجَرُوهُ
هُوَ أَيْضًا وَأَدَّبُوهُ كَذَلِكَ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ، (وَيُعَزَّرُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجَمَاعَةِ) بَلْ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا أَوْ بِمَنْزِلَتِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعَدِّيَةٌ (إنْ) (تَعَمَّدَهُ) أَيْ ارْتَكَبَ إخْرَاجَ الْحَقِّ مِمَّنْ وَجَبَ فِيهِ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ (وَقَصَدَ مُخَالَفَتَهَا) أَيْ مُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَفِي إعَادَتِهِ) أَيْ إعَادَةِ إخْرَاجِهِ أَيْ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْقَاضِي وَالْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ إخْرَاجَ الْحَقِّ مِمَّنْ أَخْرَجُوهُ مِنْهُ (وَلُزُومِ الضَّمَانِ) أَيْ لُزُومِ أَرْشِ الضَّرْبِ أَوْ مَا وَقَعَ وَوُجُوبُهُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجُوهُ (خِلَافٌ).
وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِذَا وَجَبَ الْحَقُّ عَلَى رَجُلٍ فَأَخَذَهُ الْأَشْرَارُ فَضَرَبُوهُ أَقَلَّ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ مِقْدَارَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلْيَنْظُرْ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ رَأَوْا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ الْحَقَّ أَخَذُوهُ وَلَا يَشْتَغِلُوا بِفِعْلِ الْأَشْرَارِ فِي ذَلِكَ وَلِيُؤَدِّبُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ الْعَبِيدُ أَوْ النِّسَاءُ أَوْ الْأَطْفَالُ فَلْيُخْرِجُوا مِنْهُ الْحَقَّ وَلَا يَشْتَغِلُوا بِهِمْ وَلِيُؤَدِّبُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ كَلَامٌ فِي الْأَحْكَامِ وَلَا يَقْعُدُ أَحَدٌ إلَى مَنْ يُخْرِجُ مِنْهُ الْحَقَّ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ عَمَّا يَضْرِبُونَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ الْأَمِينَانِ: إنَّمَا يَضْرِبُونَهُ عَلَى فِعْلِ كَذَا وَكَذَا مِمَّا يُوجِبُ الضَّرْبَ فَلْيَقْعُدْ إلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ الْأُمَنَاءُ فَلَا