الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣١٦فَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى فِعْلِ التَّوْحِيدِ .............................
----------------
وَلِمُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ: إنَّ الْأُمُورَ إذَا اشْتَدَّتْ مَسَالِكُهَا فَالصَّبْرُ يَفْتَحُ مِنْهَا كُلَّ مَا رُتِجَا لَا تَأْيَسْنَ وَإِنْ طَالَتْ مُطَالَبَةٌ إذَا اسْتَعَنْت بِصَبْرٍ أَنْ تَرَى فَرَجَا وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى: ثَلَاثٌ يَعِزُّ الصَّبْرُ عِنْدَ حُلُولِهَا وَيَذْهَلُ عَنْهَا عَقْلُ كُلِّ لَبِيبِ خُرُوجُ اضْطِرَارٍ مِنْ بِلَادٍ يُحِبُّهَا وَفُرْقَةُ إخْوَانٍ وَفَقْدُ حَبِيبِ وَمِنْ كَلَامِ الْحُكَمَاءِ: مَا جُوهِدَ الْهَوَى بِمِثْلِ الرَّأْيِ، وَلَا
اُسْتُنْبِطَ الرَّأْيُ بِمِثْلِ الْمَشُورَةِ، وَلَا حُفِظَتْ النِّعَمُ بِمِثْلِ الْمُوَاسَاةِ، وَلَا اُكْتُسِبَتْ الْبَغْضَاءُ بِمِثْلِ الْكِبْرِ، وَمَا اُسْتُنْجِحْت الْأُمُورُ بِمِثْلِ الصَّبْرِ.
وَقَالَ نَهْشَلٌ: وَيَوْمًا كَأَنَّ الْمُصْطَلِينَ بِحَرِّهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَارٌ قِيَامٌ عَلَى الْجَمْرِ صَبَرْنَا لَهُ صَبْرًا جَمِيلًا وَإِنَّمَا تُفَرَّجُ أَبْوَابُ الْكَرِيهَةِ بِالصَّبْرِ وَيُقَالُ: مَنْ تَبَصَّرَ تَصَبَّرَ، وَيُقَالُ: نَوَائِبُ الدَّهْرِ لَا تُدْفَعُ إلَّا بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا مَسَّنِي عُسْرٌ فَفَوَّضْت أَمَرَهُ إلَى الْمَلِكِ الْجَبَّارِ إلَّا تَيَسَّرَا.
(فَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى فِعْلِ التَّوْحِيدِ)، أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَاعْتِقَادِهِ فَلَمْ يَقْهَرْ نَفْسَهُ عَلَيْهِمَا فَبَقِيَ عَلَى شِرْكِهِ أَوْ أَسْلَمَ وَلَمْ يَقْهَرْ نَفْسَهُ عَلَى الْبَقَاءِ عَلَيْهِمَا أَوْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى