شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٥٢

........................

----------------

الشِّرْكِ لِمَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْمُوَحِّدُ التَّائِبُ مِنْ ذَنْبِهِ بِأَنْ يُوَفِّقَهُ إلَى التَّوْبَةِ، وَقَدْ أَمْكَنَ أَنْ لَا يَعْمَلَ الْمُوَحِّدُ إلَّا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، إلَّا أَنَّهُ يَتُوبُ قَبْلَ الْغَرْغَرَةِ، فَيُغْفَرُ لَهُ، فَكَتَبَ لَهُ، أَنَّ فِي الْآيَةِ شَرْطَ الْمَشِيئَةِ، فَنَزَّلَ

اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الْآيَةَ.

فَكَتَبَ بِهَا إلَى وَحْشِيٍّ فَلَمْ يَجِدْ شَرْطًا، فَأَسْلَمَ، وَإِنَّمَا أَشَارَ لَهُ بِكَتْبِ هَذَا إطْمَاعًا لَهُ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلِأَنَّ الْمُشْرِكَ يُغْفَرُ لَهُ مَا سَبَقَ لَهُ فِي شِرْكِهِ إذَا وَحَّدَ وَلَوْ مَاتَ شَقِيًّا وَعَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَبْصَرَ عَبْدًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ، فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ، ثُمَّ رَأَى عَبْدًا يَسْرِقُ فَدَعَا عَلَيْهِ، فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ، فَنُودِيَ: " يَا إبْرَاهِيمُ، دَعْ عَنْك عِبَادِي فَإِنَّ عَبْدِي بَيْنَ ثَلَاثِ خِلَالٍ: بَيْنَ أَنْ يَتُوبَ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ أَنْ أَسْتَخْرِجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَتَعْبُدَنِي، وَبَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ فَمِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ "، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى اللَّهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي يَوْمِي مِائَةَ مَرَّةٍ﴾، وَيُرْوَى: ﴿وَسَبْعِينَ﴾، فَتَارَةً مِائَةً وَتَارَةً سَبْعِينَ، أَوْ كَانَ يَتُوبُ سَبْعِينَ، ثُمَّ كَانَ يَنْتَقِلُ إلَى الْمِائَةِ زِيَادَةً فِي الشُّكْرِ، وَمُرَاعَاةً لِلنَّفْسِ، أَوْ السَّبْعُونَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَلَيْسَ يَقُولُ ذَلِكَ بِمَرَّةٍ، بَلْ يَعْرِضُ لَهُ شَيْءٌ، فَيَتُوبُ، ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ آخَرُ فَيَتُوبُ، وَهَكَذَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَغَائِرَ وَلَا كَبَائِرَ.

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، {أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيك يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْبَابِ شَابٌّ قَدْ أَحْرَقَ فُؤَادِي وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أَدْخِلْهُ يَا عُمَرُ عَلَيَّ، فَدَخَلَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُبْكِيك يَا شَابُّ؟، فَقَالَ:

١٠٬٦٣٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.