شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وَالْمَسْحُ بِمِنْدِيلٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَطْمُ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ وَنَفْضُ الْيَدِ، قِيلَ: قُدِّمَتْ سُنَّةُ الْيَدِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِإِدْرَاكِ أَوْصَافِ الْمَاءِ لَوْنًا وَطَعْمًا وَرِيحًا

-----------------------

وَقَعَ فِيهِ بِأَنْ يَذْهَبَ الْوَاقِعُ إلَى أَسْفَلَ وَيَبْقَى الْمَاءُ خَالِيًا عَنْهُ بِلَا أَنْ يَتَغَيَّرَ وَصْفٌ أَوْ يَعْلُوَ الْوَاقِعُ وَيَسْفُلَ الْمَاءُ صَافِيًا وَذَلِكَ حَيْثُ أَمْكَنَ (وَالْمَسْحُ بِمِنْدِيلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ آلَةِ النَّدْلِ وَهُوَ الْوَسَخُ، وَفَتْحِهَا أَيْ مَوْضِعِ إزَالَتِهِ أَوْ مَوْضِعِهِ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِيهِ بِالْمَسْحِ، وَقَدْ يُقَالُ مِنْدَلٌ بِكَسْرِهَا وَفَتْحِ الدَّالِ بِلَا يَاءٍ، (أَوْ نَحْوِهِ) وَلَوْ ثَوْبِ صَلَاةٍ، وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ بِثَوْبِهَا وَإِنْ مَسَحَ قَصْدًا لِإِبْطَالِهِ لَمْ يَبْطُلْ، وَقِيلَ يَبْطُلُ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْحَدَثَ قَدْ ارْتَفَعَ فَلَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ إلَّا حَدَثٌ آخَرُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا كَانَ تَعَبُّدِيًّا أَثَّرَتْ النِّيَّةُ فِي إبْطَالِهِ، كَمَا قِيلَ إنَّ مَنْ نَوَى إفْطَارًا فَقَدْ أَفْطَرَ وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ أَوْ يَشْرَبْ مِثْلًا.

وَقِيلَ: لَيْسَ مُفْطِرًا حَتَّى يَأْكُلَ مَثَلًا، وَإِلَّا أَنْ يُقَالَ: إبْطَالُ الْعَمَلِ بِلَا عُذْرٍ كَبِيرَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ وَالنَّهْيُ لِلْحَظْرِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ فَيَرْجِعُ الْبَحْثُ إلَى النَّقْضِ بِالْكَبَائِرِ (وَلَطْمُ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ) وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْضَاءِ، وَخَصَّ الْوَجْهَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اللَّطْمِ بِالْمَاءِ وَلِشَرَفِهِ، بَلْ يُوَصِّلُ الْمَاءَ إلَى الْعُضْوِ بِلَا لَطْمٍ أَيْ ضَرْبٍ (وَنَفْضُ الْيَدِ، قِيلَ: قُدِّمَتْ سُنَّةُ الْيَدِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ

لِإِدْرَاكِ أَوْصَافِ الْمَاءِ لَوْنًا) فِي الْيَدِ ظَاهِرًا، (وَطَعْمًا وَرِيحًا) نَشْرٌ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَقُدِّمَتْ الْيَدُ لِأَنَّ بِهَا التَّنَاوُلَ فَالْفَمُ لِشَرَفِ الذَّوْقِ وَالنُّطْقِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَعِظَمِ جُرْمِهِ، فَالْأَنْفُ

١١٢ / ١١٬٧٠٢