الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وَالرَّاكِدُ وَلَوْ كَثِيرًا إنْ تَنَجَّسَ، قِيلَ: نَاجِسٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ. وَقِيلَ: إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَسِ طَاهِرٌ لَا إنْ وَرَدَ عَلَيْهِ، وَالْمُخْتَارُ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ قَدْرُ قُلَّتَيْنِ بِمُعْتَادَةٍ رَفْعَهَا
---------------------
(و) الْمَاءُ (الرَّاكِدُ) أَيْ غَيْرُ الْجَارِي (وَلَوْ) كَانَ (كَثِيرًا إنْ تَنَجَّسَ) خَالَطَ النَّجِسَ (قِيلَ) هُوَ (نَاجِسٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) لِظَاهِرِ النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ التَّوَضُّؤِ مِنْهُ أَوْ الْغُسْلِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا النَّهْيَ تَنْفِيرٌ عَنْ تَنْجِيسِ مَا يَحْتَاجُ لِتَنَاوُلِهِ لِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَفَاءِ وَكَرَاهَةِ النَّفْسِ، وَلِئَلَّا يَعْتَادَ ذَلِكَ فَيَكْثُرُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ فَيَنْجُسَ، أَوْ لِئَلَّا يَتَنَاوَلَ مِنْ نَفْسِ الْمَكَانِ الَّذِي بَالَ فِيهِ فَيُوَافِقُ النَّجَسَ أَوْ الْمُرَادُ بِالْمَاءِ الدَّائِمِ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ.
(وَقِيلَ: إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَسِ طَاهِرٌ)؛ لِأَنَّ لِوُرُودِهِ قُوَّةً يَكُونُ بِهَا كَالْغُسْلِ، وَإِنْ كَانَ النَّجِسُ عَيْنًا جَامِدًا يَبْقَى فَالْمَاءُ أَيْضًا يَقْوَى؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْمَاءَ كَمَا قَالَ، (لَا إنْ وَرَدَ) النَّجِسُ (عَلَيْهِ، وَالْمُخْتَارُ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ قَدْرُ قُلَّتَيْنِ بِ) قُلَّةٍ (مُعْتَادَةٍ) بِالتَّنْوِينِ (رَفْعَهَا) بَدَلٌ مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي مُعْتَادَةٍ، وَتَضْعُفُ الْإِضَافَةِ وَلَوْ أَسْقَطَ التَّاءَ وَرَفَعَ رَفْعَهَا لَكَانَ أَوْلَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعُهَا نَائِبَ مُعْتَادَةٍ وَأُنِّثَ لِإِضَافَتِهِ لِمُؤَنَّثٍ يُغْنِي عَنْهُ وَيَدُلُّ عَلَى مُفَادِهِ، وَقِيلَ بِقُلَّةِ هَجَرِ الْقَرِيبَةِ إلَى الْمَدِينَةِ، وَهِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ رِطْلًا، وَقِيلَ الْقُلَّةُ قِرْبَتَانِ وَنِصْفٌ، ثُمَّ إنَّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَكَانَ فِيهِ نَجَسٌ ثُمَّ نَقَصَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ بِالْأَخْذِ أَوْ بِالنَّشْفِ أَوْ بِالرَّشْحِ أَوْ الْخُرُوجِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهَلْ يَطْهُرُ؟ الْجَوَابُ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَلَوْ نَقَصَ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ فَلَا تُرْفَعُ نَجَاسَتُهُ إلَّا إنْ نَقَصَ حَتَّى قَلَّ حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ كَوْنِهِ طَاهِرًا اسْتِعْمَالُهُ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ طَاهِرًا مَعَ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ نَجُسَ فَافْهَمْ.
وَقِيلَ: الْمَاءُ وَإِنْ قَلَّ وَنَقَصَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ لَا يَنْجُسُ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ، وَقِيلَ الْقَلِيلُ بِلَا تَغْيِيرٍ مَكْرُوهٌ وَالْكَثِيرُ طَاهِرٌ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ بَعْضٌ كَثْرَةَ