الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وَيَطْهُرُ قَدْرَ الْوَضُوءِ قَطْرَةُ بَوْلٍ بِثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ اتِّفَاقًا، وَالْخُلْفُ فِيهَا إنْ وَقَعَتْ فِيهِ، هَلْ تُفْسِدُهُ أَوْ لَا؟. وَالْحَوْضُ إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ وَيُمَدُّ إلَيْهِ طَاهِرٌ وَإِنْ أُلْقِيَ فِيهِ نَجِسٌ لَمْ يَغْلِبْهُ وَإِلَّا
-------------------
يَضُرُّ، وَالْخُلْفُ إنْ بَلَّهُ الْمَطَرُ شَدِيدًا، هَذَا بِنَاءً عَلَى طَهَارَةِ شَعْرِهِ دُونَ جِلْدِهِ، فَيَكُونُ الْمَاءُ الْقَاطِرُ مِنْ شَعْرِهِ عَلَى جِلْدِهِ كَالْمَاءِ الْجَارِي، وَالْمَاءُ الْجَارِي يَخْتَصُّ بِالطَّهَارَةِ وَلَوْ قَلَّ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ النَّجَسُ، وَقِيلَ بِطَهَارَةِ الْكَلْبِ فَإِنَّمَا يَنْجُسُ مِنْهُ مَا نَجِسَ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَنْ قَالَ بِنَجَسِ شَعْرِهِ كَجِلْدِهِ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالنَّجَسِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ نَهْرٍ، وَالْوَاضِحُ عِنْدِي أَنَّ مَا كَانَ مُحَرَّمَ الذَّاتِ كَالْكَلْبِ عِنْدَ بَعْضٍ، أَوْ كَالْخِنْزِيرِ، لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ الْمُتَّصِلُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ وَدَكِهِ أَوْ عَرَقِهِ أَوْ مُخَاطِهِ أَوْ لُعَابِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَرَخَّصَ بَعْضُ قَوْمِنَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا دَامَ حَيًّا قِيَاسًا عَلَى الْإِنْسَانِ، وَاعْتِبَارًا لِلْحَيَاةِ، فَمَا وَجَدْتُ طُهْرَ السُّؤْرِ وَالْبَلَلِ.
(وَيَطْهُرُ قَدْرَ الْوَضُوءِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ، بِقَدْرِ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ (قَطْرَةُ بَوْلٍ) أَوْ غَيْرِهِ (بِثَوْبٍ) أَيْ فِيهِ (أَوْ جَسَدٍ اتِّفَاقًا، وَالْخُلْفُ فِيهَا) أَيْ قَطْرَةِ الْبَوْلِ وَكَذَا غَيْرُهَا (إنْ وَقَعَتْ فِيهِ) أَيْ فِي قَدْرِ الْوَضُوءِ (هَلْ تُفْسِدُهُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ (أَوْ لَا؟) وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
(وَالْحَوْضُ) وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ كَالْمَاجِلِ وَغَيْرِهِ (إنْ كَانَ) الْمَاءُ (يَخْرُجُ مِنْهُ، وَيُمَدُّ) أَيْ يُزَادُ (إلَيْهِ) هُوَ (طَاهِرٌ)؛ لِأَنَّهُ جَارٍ إلَّا مَوْضِعًا ظَهَرَ فِيهِ النَّجَسُ (و) كَانَ (إنْ أُلْقِيَ فِيهِ نَجِسٌ لَمْ يَغْلِبْهُ) النَّجَسُ وَأُلْقِيَ فِيهِ كُلُّهُ وَلَوْ غَلَبَ بَعْضُهُ، وَإِذَا غَلَبَ بَعْضُهُ نَجَّسَ الْبَعْضَ الْمَغْلُوبَ فَقَطْ، وَعَلِمْتَ مِنْ كَلَامِي أَنَّ الشَّرْطَ وَالْجَوَابَ خَبَرٌ لِكَانَ مَحْذُوفَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ حَالِيَّةً لَا عَاطِفَةً عَلَى مَا قَبْلَهَا فَتَكُونَ جُمْلَةُ لَمْ يَغْلِبْهُ نَعْتًا لِنَجِسٍ، (وَإِلَّا) يَكُنْ يَخْرُجُ مِنْهُ وَيُمَدُّ إلَيْهِ