الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩وَعَجُوزٍ وَتِهَامِيَّةٍ وَأَمَةٍ لَا بِهَا. وَفِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ثَلَاثُ حُرُمٍ مُتَفَاوِتَةٌ أُبِيحَ لِلزَّوْجَيْنِ تَمَتُّعُ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ، وَكُرِهَ لَهُمَا النَّظَرُ لِلْفَرْجِ
----------------------
بِزِينَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُنَّ وَضْعُ الثِّيَابِ فَكَيْفَ يَجُوزُ النَّظَرُ لِلْمُتَبَرِّجَاتِ، فَإِنَّ مَنْعَ الْقَوَاعِدِ مِنْ وَضْعِ الثِّيَابِ إلَّا إنْ كُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ مَنْعٌ لِلنَّظَرِ إلَيْهِنَّ إلَّا بِذَلِكَ الشَّرْطِ، (وَعَجُوزٍ) يُقَبِّحُهَا التَّزْيِينُ أَوْ لَمْ يُقَبِّحْهَا لَكِنْ لَا تُرَادُ، وَقِيلَ: بِشَرْطِ أَنْ لَا تُرِيدَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ تُرِيدُ فَنَظَرُهَا أَوْ مَسُّهَا يُثِيرَانِ إرَادَتَهَا، وَقُلْتُ: إرَادَتُهَا لَا تُوجِبُ نَقْضَ وُضُوءِ الْمَاسِّ أَوْ النَّاظِرِ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ مُرِيدَةٌ فَنَظَرَ مِنْ أَجْلِ إرَادَتِهَا أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا مُرِيدَةٌ فِي الْحَالِ فَمَسَّ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَوَافَقَ الْحَالَ (وَتِهَامِيَّة) بِالْفَتْحِ نِسْبَةً إلَى تِهَامَةَ بِالْكَسْرِ وَهِيَ مَكَّةُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا، (وَأَمَةٍ) بِغَيْرِ شَهْوَةٍ (لَا بِهَا) وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي مَسِّ الْمُتَبَرِّجَةِ وَالْعَجُوزِ وَالتِّهَامِيَّة كَالْأَمَةِ فَوْقَ سُرَّتِهِنَّ وَتَحْتَ رُكْبَتِهِنَّ، وَلَفْظُ الْأَمَةِ مُسْتَدْرَكٌ، وَأَجَازَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ مَسَّ الْمُتَبَرِّجَةِ إلَّا فَرْجَهَا وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَرْجِ مَا يَعُمُّ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ مِنْ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَصَرَّحَ بَعْضٌ بِجَوَازِ نَظَرِ وَمَسِّ مَا عَدَا مَوْضِعِ الِاسْتِحْدَادِ وَالْفَرْجِ مِنْهَا، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ عِنْدِي، وَإِنْ كَانَتْ
تِهَامِيَّةً غَيْرَ قَبِيحَةٍ فَهِيَ كَغَيْرِهَا، وَلَا يُنْتَقَضُ بِتَقْبِيلِ الزَّوْجَةِ أَوْ السُّرِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضٍ.
(وَفِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ثَلَاثُ حُرُمٍ) جَمْعُ حُرْمَةٍ (مُتَفَاوِتَةٌ) مُبَاحَةٌ لِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ، إحْدَاهُنَّ أَنَّهُ (أُبِيحَ لِلزَّوْجَيْنِ) وَالْمُرَادُ مَا يَعُمُّ السَّيِّدَ وَالسُّرِّيَّةَ أَوْ الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ، فَيَكُونُ قَدْ وَكَّلَ حُكْمَ السُّرِّيَّةِ وَالسَّيِّدِ إلَى الْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا، (تَمَتُّعُ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ) نَظَرًا وَلَمْسًا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مَا خَلَا الدُّبُرِ وَالْفَمِ (وَكُرِهَ لَهُمَا النَّظَرُ لِلْفَرْجِ)، وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ النَّظَرُ لِفَرْجِ نَفْسِهِ لَا لِشَهْوَةٍ، وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءَهُ خِلَافًا لِبَعْضٍ، وَيَحْرُمُ بِهَا وَيُنْتَقَضُ، وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ الْمُبَاحَةُ