شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

وَالْعِيدَيْنِ وَالْحِجَامَةِ، وَنُدِبَ لِلْوُقُوفِ وَلِلْمُزْدَلِفَةِ وَلِلطَّوَافِ وَالسَّعْيِ. وَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَالِاسْتِحَاضَةِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ.

---------------

يَتَأَكَّدُ لِلْإِحْرَامِ، وَيُسْتَحَبُّ لِدُخُولِ الْحَرَمِ، وَلِدُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، (وَالْعِيدَيْنِ وَالْحِجَامَةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ؛ يَعْنِي بَعْدَهَا لِزِيَادَةِ التَّنْظِيفِ، وَذَلِكَ بَعْدَ غُسْلِ مَحَلِّ الْحِجَامَةِ إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ، وَمِثْلُ الْحِجَامَةِ الْفَصْدُ، قَالَ خَلِيلٌ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَالِكِيَّانِ: لَيْسَ مُرَادُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِغَسْلِ مَحَلِّ أَثَرِ الْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُؤَدٍّ إلَى غَايَةِ الضُّرِّ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بَعْدَ بُرْءِ الْمَحَلِّ فَانْظُرْ كِتَابِي الَّذِي مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِهِ وَهُوَ (تُحْفَةُ الْحِبِّ فِي أَصْلِ الطِّبِّ) (وَنُدِبَ لِلْوُقُوفِ) بِعَرَفَةَ (ولِ) لِمَبِيتٍ بَا (لِمُزْدَلِفَةِ وَلِلطَّوَافِ وَالسَّعْيِ) مَعًا فَإِنَّهُمَا سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ.

(وَغُسْلِ الْمَيِّتِ) أَيْ بَعْدَ غُسْلِ الْمَيِّتِ لِزِيَادَةِ التَّنْظِيفِ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضَهُمْ الْوُضُوءَ فَقَطْ وَقَدْ مَرَّ مَا فِي مَسِّ الْمَيِّتِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ الصُّغْرَى: وَسَأَلْتُهُ أَيَغْتَسِلُ الَّذِي غَسَّلَ الْمَيِّتَ إذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ؟ قَالَ: لَا، وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمُسْلِمَ غُسْلٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسَّ مِنْهُ قَذَرًا فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَسْنَا بِأَنْجَاسٍ أَحْيَاءً وَلَا أَمْوَاتًا، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: بَلَغَنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ عَلِمَ بِصَاحِبِهِ نَجَسًا فَلْيَغْتَسِلْ مَعَهُ، قَالَ: وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ؟ الْغُسْلُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ: الِاغْتِسَالُ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَإِنْ تَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ﴿كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمِنْ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ﴾ (وَالِاسْتِحَاضَةِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ) لَا قَبْلَهُ، وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْحَشْوِ وَإِدْرَاكِ

١٧٨ / ١١٬٧٠٢