الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠وَسُنَنُهُ: تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ، وَقِيلَ مِنْ الْفُرُوضِ، وَغُسْلُ الْيَدَيْنِ أَوَّلًا وَالْوُضُوءُ قَبْلَهُ، وَإِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا،
-----------------
وَوَجْهُ كَوْنِهِمَا فَرْضًا فِي الِاغْتِسَالِ أَنَّ الِاغْتِسَالَ مَأْمُورٌ بِهِ فِي الْقُرْآنِ بِلَا ذِكْرٍ لِلْأَعْضَاءِ، فَعَلِمْنَا عُمُومَهُ الْفَمَ وَالْأَنْفَ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُهُمَا الْمَاءُ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَعَلِمْنَا عُمُومَهُ إيَّاهُمَا مِنْ كَوْنِهِمَا يَتَأَثَّرُ فِيهِمَا الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ فَكَيْفَ لَا
يَتَأَثَّرُ الْأَكْبَرُ فِيهِمَا، فَانْظُرْ كِتَابِي (الشَّامِلَ) بِخِلَافِهِمَا فِي الْوُضُوءِ، فَإِنَّهُمَا مِنْ السُّنَّةِ، فَهُمَا سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ فِي الْوُضُوءِ، وَقِيلَ: غَيْرُ وَاجِبَةٍ، فَانْظُرْ الشَّامِلَ، رُوِيَ (أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ فِي غُسْلِهِ وَتَرَكَ)، لَكِنَّ أَكْثَرَ فِعْلِهِ فِعْلُهُمَا، فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ أَنَّهُمَا الرَّاجِحُ.
(وَسُنَنُهُ: تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ) أَيْ إيصَالُ الْمَاءِ لِأُصُولِ الشَّعْرِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ وَلَوْ كَثِيفًا، (وَقِيلَ) هُوَ (مِنْ الْفُرُوضِ)، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي إيصَالُ الْمَاءِ لِأَعَالِي الشَّعْرِ كُلِّهِ وَأَوَاسِطِهِ وَأَسَافِلِهِ وَالْجِلْدِ بِذَلِكَ (وَغُسْلُ الْيَدَيْنِ أَوَّلًا)، وَقِيلَ: فَرْضٌ، (وَالْوُضُوءُ قَبْلَهُ)، وَقِيلَ: إلَّا رِجْلَيْهِ فَيُؤَخِّرُهُمَا، (وَإِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا)، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَذَا جَسَدُهُ يَغْسِلُهُ كُلَّهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ كُلَّهُ، لَا كُلَّ عُضْوٍ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ كُلَّهُ فِي الِاغْتِسَالِ عُضْوٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ وَيُسَرِّحُ بِهَا رَأْسَهُ لِيَسْهُلَ لَهُ غَسْلُهَا بَعْدُ، وَقِيلَ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا سُنَّةٌ وَعَلَى، غَيْرِهِ مُسْتَحَبٌّ دُونَ تِلْكَ السُّنَّةِ رُتْبَةً وَهُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا)، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ زَوْجَةِ عَلِيٍّ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: {كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ