الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣بَعْدُ.
وَيُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ مَا رَأَى، وَعَلَيْهِ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ: وَلَا يُعْطِي لِعَامِلٍ أَكْثَرَ مِنْ الثُّمُنِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهِيَ عَلَى قَدْرِ النَّظَرِ ......................
--------------
بَعْدُ) إلَّا إنْ نَقَصَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ تَبَاعَةٌ تُنْقِصُ ذَلِكَ الْعَدَدَ.
وَقِيلَ: يُعْطَى مُؤْنَةَ سَنَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَقِيلَ: مَا يَشْتَرِي بِهِ خَادِمًا إنْ كَانَ ذَا عِيَالٍ وَكَثُرَتْ الزَّكَاةُ، وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يُعْطَى مِقْدَارَ النِّصَابِ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يُعْطَى بِقَدْرِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَالْأَسْعَارِ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ قُوتَ سَنَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا،
وَقِيلَ: مُؤْنَةَ سَنَةٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ حتَّى يَمْلِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ قَدْرَ مَا يَشْتَرِي ضَيْعَةً يَسْتَغْنِي بِهَا طُولَ عُمْرِهِ أَوْ يُهَيِّئُ بِضَاعَةً يَتَّجِرُ بِهَا وَيَسْتَغْنِي، وَقِيلَ: إنْ افْتَقَرَ بَعْدَ غِنًى فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ حتَّى يَعُودَ كَمَا كَانَ وَلَوْ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، إلَّا إذَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ، وَلِيَسْتَفْتِ الْفَقِيرُ قَلْبَهُ وَلَوْ أَفْتَوْهُ بِقَوْلٍ مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ.
(وَيُعْطِي) الْإِمَامُ (الْمُؤَلَّفَةَ مَا رَأَى) وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُعْطِي بِنَظَرِ الصُّلَحَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ مَعَهُمْ وَهُوَ مِنْهُمْ، (وَعَلَيْهِ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، قِيلَ: وَلَا يُعْطِي لِعَامِلٍ أَكْثَرَ مِنْ الثُّمُنِ) ثُمُنِ مَالِ الزَّكَاةِ كُلِّهِ لَا ثُمُنِ مَا جَاءَ بِهِ فَقَطْ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ عَامِلٌ وَاحِدٌ أَعْطَاهُ ثَمَنَ جَمِيعِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَامِلَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ الثُّمُنَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ ثُمُنَ مَا أَرْسَلَ إلَيْهِ فَقَطْ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ لِكُلِّ عَامِلٍ ثُمُنَ مَا أَخَذَ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مِقْدَارَ عَمَلِهِ وَإِنَّمَا يُعْطِي مِنْ الْكُلِّ وَلَا يُقْصِرُ عَلَى مَا جَبَى فَقَطْ، جَاءَ " الْأَثَرُ " بِهَذَا، وَفِي " الْقَوَاعِدِ ": يُعْطَى بِقَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ، وَقِيلَ: مِقْدَارِ عَمَلِهِ، وَقِيلَ: الثُّمُنِ؛ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ (وَبِالْجُمْلَةِ فَهِيَ عَلَى قَدْرِ النَّظَرِ