الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤فَهَلْ تَأْخُذُ بِالدَّائِرِ أَوْ بِالْمُتَوَسِّطِ أَوْ لَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؟ خِلَافٌ؛ وَتَأْخُذُ بِالْآخَرِ إنْ تَبَيَّنَ، وَالْقَائِلُ بِالْفَيْضِ
------------------
الصَّادِقُ بِالْمُصَاحَبَةِ وَبِالتَّتَابُعِ، وَلَكِنْ لَمْ تَدْرِ هَلْ اصْطَحَبَا أَوْ تَتَابَعَا، وَهَلْ سَبَقَ الدَّمُ أَوْ الطُّهْرُ؟ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ مَا إذَا شَاهَدَتْ خُرُوجَهُمَا بِصُحْبَةٍ وَمَا إذَا نَظَرَتْ فَوَجَدَتْهُمَا وَلَمْ تَدْرِ هَلْ اصْطَحَبَا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا؟ وَلَوْ فَسَّرْنَا لَفْظَ مَعًا عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: (وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا) كَبِيرُ فَائِدَةٍ، وَلَكَانَ كَلَامُهُ غَيْرَ شَامِلٍ لِمَا إذَا نَظَرَتْ فَوَجَدَتْهُمَا بِلَا مُشَاهَدَةٍ تَعْلَمُ بِهَا الصُّحْبَةَ أَوْ السَّبْقَ (فَهَلْ تَأْخُذُ بِالدَّائِرِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ الْجَوَانِبِ؟ هَذَا قَوْلٌ وَاحِدٌ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْآخَرِ فَكَأَنَّهُ اسْتَغْرَقَهُ، (أَوْ بِالْمُتَوَسِّطِ)؟ وَهُوَ قِيلَ: أَوْلَى لِتَمَكُّنِهِ فِي مَكَانِهِ وَسَطًا، (أَوْ لَا) تَأْخُذُ (بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) بَلْ تَبْقَى عَلَى مَاهِيَ عَلَيْهِ قَبْلُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَهُوَ أَوْلَى؟ (خِلَافٌ)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَوْرٌ وَلَا عُلِمَ بِالْآخَرِ عَمِلَتْ بِالْأَكْثَرِ، وَقِيلَ: لَا تَأْخُذُ بَلْ تَبْقَى عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلُ، قِيلَ: إنْ كَانَ أَوَّلَ حَيْضِهَا فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ أَوَّلَ حَيْضِهَا وَدَامَ إلَى عِشْرِينَ فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى لِلْحَيْضِ وَالثَّانِيَةُ لِلطُّهْرِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فَلْتُعْطِ لِلَّذِي تَنْتَظِرُهُ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا، وَإِنْ كَانَ دَاخِلَ وَقْتِهَا فَلْتُعْطِ لِلْغَالِبِ، وَسَوَاءٌ رَأَتْ ذَلِكَ فِي فَرْجِهَا أَوْ عِلْمِهَا إذَا مَسَحَتْ بِهِ لِذَلِكَ، وَلَكِنْ إذَا رَأَتْ ذَلِكَ فِيهِ وَرَأَتْ فِي فَرْجِهَا غَيْرَ ذَلِكَ عَمِلَتْ بِمَا فِي فَرْجِهَا.
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ مَا نَصُّهُ، وَقِيلَ: تُعْطِي لِمَا تَنْتَظِرُهُ إنْ كَانَ فِي أَطْرَافِ وَقْتِهَا، وَلِلْغَالِبِ فِي وَسَطِهِ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ فِي أَوَاخِرِ حَيْضِهَا فَتُعْطِيَ لِلطُّهْرِ أَوْ فِي أَوَائِلِهِ
فَتُعْطِيَ لِلْحَيْضِ، أَوْ فِي أَوَاخِرِ الطُّهْرِ فَتُعْطِيَ لِلْحَيْضِ إنْ كَانَتْ قَدْ صَلَّتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَوْرٌ أَخَذَتْ بِأَيِّهِمَا كَانَ أَكْثَرَ أَوْ بِمَا تَنْتَظِرُهُ أَوْ تُلْقِيهِمَا أَقْوَالٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْأَخِيرُ أَخَذَتْ بِهِ، (وَتَأْخُذُ بِالْآخَرِ إنْ تَبَيَّنَ) وَالْعَمْيَاءُ تَمْسَحُ فَتُرِي الْأَمِينَةَ أَوْ مُصَدَّقَةً وَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَأَمِينًا أَوْ مُصَدَّقًا فَإِنْ وَجَدَتْ أَحَدَهُمَا مُتَوَسِّطًا فَالْخِلَافُ، (وَالْقَائِلُ بِالْفَيْضِ) شَرْطًا