الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢وَمُعْتَادَةٌ، وَهُمَا تَشْتَرِكَانِ فِي الْأَوْقَاتِ وَالِانْتِظَارِ، وَأَمَّا الْأُصُولُ وَهُوَ الْبِنَاءُ وَالِانْتِسَابُ فَتَنْفَرِدُ بِهِمَا الْمُبْتَدِئَةُ،
------------------
بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَيْضِ، وَالْمُبْتَدِئَةُ بِقِسْمَيْهَا يَثْبُتُ لَهَا الْوَقْتُ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ بِمَرَّةٍ، (وَمُعْتَادَةٌ) وَهِيَ مَنْ تَقَرَّرَ لَهَا وَقْتٌ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَنْ تَقَرَّرَ لَهَا وَقْتٌ فِي الْحَيْضِ فَقَطْ تُسَمَّى مُعْتَادَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَيْضِ، وَلَا يَثْبُتُ الْوَقْتُ لِلْمُعْتَادَةِ بَعْدَ وَقْتِهَا الْأَوَّلِ بِمَرَّةٍ بَلْ بِقَدْرِ مَا تَطْلُعُ بِهِ وَتَنْزِلُ، وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي، وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضٍ: إنَّهَا تَطْلُعُ وَتَنْزِلُ بِمَرَّةٍ فَيَثْبُتُ لَهَا بِمَرَّةٍ عَلَى هَذَا، (وَهُمَا تَشْتَرِكَانِ فِي) أَخْذِ (الْأَوْقَاتِ)، وَقْتِ الْحَيْضِ وَوَقْتِ الطُّهْرِ لِلْمُبْتَدِئَةِ وَوَقْتِ الْحَيْضِ وَوَقْتِ الطُّهْرِ لِلْمُعْتَادَةِ، (وَالِانْتِظَارِ) أَصْلُهُ تَكَلُّفُ النَّظَرِ أَوْ اكْتِسَابُهُ أَوْ هُوَ لِمُوَافَقَةِ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ لَفْظُ النَّظَرِ، وَالنَّظَرُ: تَوْجِيهُ الْبَصَرِ إلَى شَيْءٍ لِيَنْكَشِفَ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي تَأْخِيرِ الْأَمْرِ لِشَيْءٍ وَارْتِقَابِ الشَّيْءِ.
(وَأَمَّا الْأُصُولُ وَهُوَ) أَيْ الْأُصُولُ، وَذُكِّرَتْ
وَأُفْرِدَتْ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ الْفَرْدِ، فَإِنَّ (الـ) لِلْجِنْسِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَمَّا الْأَصْلُ أَوْ بِاعْتِبَارِ الشَّيْءِ أَوْ الْقِسْمِ أَوْ النَّوْعِ، لِأَنَّهُ قَالَ: تَدُورُ عَلَى خَمْسَةٍ، وَإِلَّا قَالَ: فَهِيَ أَوْ هُنَّ (الْبِنَاءُ) وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ قَبْلَ هُوَ أَيْ وَحُكْمُهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ لَيْسَ نَفْسَ الْبِنَاءِ، (وَالِانْتِسَابُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْأُصُولِ فَلَيْسَ مِنْهَا (فَتَنْفَرِدُ بِهِمَا) ثَنَّى وَلَمْ يَجْمَعْ لِاعْتِبَارِ تَفْسِيرِ الْأُصُولِ بِالْمُفْرَدِ وَهُوَ الْبِنَاءُ، أَوْ لِلتَّأْوِيلِ بِالْمُفْرَدِ، وَعَلَى كُلٍّ هُوَ وَاحِدٌ وَالْآخَرُ الِانْتِسَابُ أَوْ لِاعْتِبَارِ النَّوْعَيْنِ، أَحَدُهُمَا الْأُصُولُ وَالْآخَرُ الِانْتِسَابُ، (الْمُبْتَدِئَةُ) وَذَلِكَ لِأَخْذِ الْوَقْتِ، وَلِلْمُعْتَادَةِ الْبِنَاءُ بِالْمَعْنَى الْآخَرِ وَهُوَ أَنْ يَجِيئَهَا الْحَيْضُ أَوَّلَ وَقْتِهِ وَتَطْهُرَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِي آخِرِهِ وَتَطْهُرَ فِيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَيْضَةٌ تَامَّةٌ بَنَتْ آخِرَهَا عَلَى أَوَّلِهَا وَوَسَطِهَا، وَلِلْمُعْتَادَةِ انْتِسَابٌ إذَا دَامَ بِهَا الدَّمُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ لَكِنْ إلَى وَقْتِهَا فِي الْحَيْضِ لَا وَقْتِ غَيْرِهَا، وَإِلَى وَقْتِهَا فِي