الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥رَابِعُهَا: أَنْ يَحْلِفَ بِمُكَنَّى الْيَمِينِ فَيُرَدُّ لِنَوَاهُ، كَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَوْ حَلَفْتُ أَوْ مَعَاذَ اللَّهِ أَوْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَوْ حَاشَ لِلَّهِ أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ اللَّهُ عَلَيَّ شَهِيدًا وَلَعَمْرُ اللَّهِ فَتَلْزَمُهُ مُرْسَلَةٌ إنْ أَرَادَ يَمِينًا فَحَنِثَ، وَقِيلَ: لَا يَمِينَ فِيهِ وَلَا لُزُومَ ...........
------------------------------------------------
(رَابِعُهَا: أَنْ يَحْلِفَ بِمُكَنَّى الْيَمِينِ) أَيْ: مَا لَيْسَ صَرِيحَ يَمِينٍ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ إذْ وُضِعَ لِغَيْرِ الْيَمِينِ فَاسْتُعْمِلَ فِي الْيَمِينِ (فَيُرَدُّ) الْحَالِفُ (لِنَوَاهُ، كَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَوْ حَلَفْتُ) عَلَيْكَ أَوْ أَقْسَمْتُ أَوْ حَلَفْتُ بِدُونِ ذِكْرِ عَلَيْكَ وَيَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَلْفَاظِ جَوَابَ الْقَسَمِ، (أَوْ: مَعَاذَ اللَّهِ) أَيْ عِيَاذَةً بِاَللَّهِ أَيْ اعْتِصَامًا بِهِ وَإِنَّمَا أُضِيفَ إلَيْهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ قَيَّدَ اعْتِصَامَ اللَّهِ لِأَنَّهُ اعْتَصَمَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ، وَالْإِضَافَةُ تَصِحُّ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، (أَوْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَوْ حَاشَ لِلَّهِ أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ اللَّهُ عَلَيَّ شَهِيدٌ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ) بَقَاءُ اللَّهِ (فَتَلْزَمُهُ مُرْسَلَةٌ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَنَعْتٍ أَيْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ مُرْسَلَةٍ (إنْ أَرَادَ يَمِينًا فَحَنِثَ) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، حِينَ ذَكَرَ اللَّهَ لَا حِينَ لَمْ يَذْكُرْهُ، كَ أَقْسَمْتُ، لِأَنَّهُ لَفَظَ بِمَا دَلَّ عَلَى الْقَسَمِ وَنَوَى بِهِ الْقَسَمَ وَذَكَرَ اللَّهَ، (وَقِيلَ: لَا يَمِينَ فِيهِ وَلَا لُزُومَ) لِلْكَفَّارَةِ مَعَ أَنَّهُ أَرَادَ يَمِينًا وَحَنِثَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُرِدْ يَمِينًا فَلَا يَمِينَ قَطْعًا وَدَخَلَ فِي مُكَنَّيَاتِ الْيَمِينِ قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ: آمِنُ بِاَللَّهِ أَوْ آمِنُ بِرَبِّي أَفْعَلُ أَوْ لَا أَفْعَلُ مَرِيدًا بِهِ الْيَمِينَ فَتَلْزَمُ بِهِ الْمُرْسَلَةُ إذَا حَنِثَ.
وَقِيلَ: لَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلْيَمِينِ لَكِنَّهُ يُكَنَّى بِهِ عَنْ الْيَمِينِ فِي عُرْفِنَا وَيُرَادُ بِهِ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضٌ عَلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَالَ: أَقْسَمْتُ أَوْ حَلَفْتُ حتَّى يَقُولَ: بِاَللَّهِ أَوْ بِرَبِّي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَالضَّمَائِرِ الْعَائِدَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾، وَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ غَايَةُ