شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧

وَمَنْ حَرَّمَ حَلَالًا وَإِنْ زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةٌ، وَإِنْ قَالَ: الْحَرَامُ عَلَيْهِ حَلَالٌ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ فَعَلَهُ فَكَذَلِكَ،

------------------------------------------------

(وَمَنْ حَرَّمَ حَلَالًا وَإِنْ زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً) فِي شَأْنِ شَيْءٍ (ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ) إلَى الشَّيْءِ (لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةٌ) أَيْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ مُرْسَلَةٍ، أَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَى مَا حَرَّمَ وَلَمْ يُعَلِّقْ بِشَيْءٍ، وَهَذَا قَوْلٌ، وَقِيلَ: مُغَلَّظَةٌ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ، وَقِيلَ: قَوْلُهُ ذَلِكَ تَطْلِيقَةٌ يَمْلِكُ رَجْعَهَا، وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ بَلْ يَتَزَوَّجُهَا، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، وَقِيلَ: ظِهَارٌ، وَقِيلَ: يَمِينٌ إنْ مَسَّ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ حتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ خَرَجَتْ بِالْإِيلَاءِ، وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُ أَصْحَابِنَا قَائِلِينَ: إنَّ مَنْ حَرَّمَ حَلَالًا وَعَادَ إلَيْهِ لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةٌ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ مُرْسَلَةٌ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا حَرَّمَ زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ وَأَرَادَ الطَّلَاقَ فَطَلَاقٌ، وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: مَنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَعَنَى الطَّلَاقَ فَقِيلَ: طَلَاقٌ، وَقِيلَ: طَلَاقٌ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَقِيلَ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَا طَلَاقَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِأَصْحَابِنَا ا هـ.

(وَإِنْ قَالَ: الْحَرَامُ عَلَيْهِ حَلَالٌ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ فَعَلَهُ فَكَذَلِكَ) لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قِيَاسًا عَلَى مَنْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَإِنْ قُلْتَ: مِنْ أَيْنَ كَانَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ يَمِينًا تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حتَّى يَكُونَ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ؟ قُلْتُ: مِنْ - قَوْله تَعَالَى -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَمِينٌ تَجِبُ عَلَيْهِ التَّحِلَّةُ وَهُوَ الْفَكُّ بِالْكَفَّارَةِ الْمُرْسَلَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْيَمِينِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، كَمَا أَدْخَلَ ابْنُ بَرَكَةَ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ كُلَّ يَمِينٍ فَلَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ الْمُغَلَّظَةِ فِي يَمِينٍ إلَّا فِي الظِّهَارِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ.