شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

بَعْدَ يَوْمِ الطُّهْرِ لِحَيْضِهَا، وَالْعَشَرَةُ الَّتِي صَلَّتْهَا لِصَلَاتِهَا، أَوْ لَا؟ فَالْمُجِيزُ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي صَلَّتْهُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ يُثْبِتُهَا أَوْقَاتًا لَهَا وَالْمَانِعُ الْقَائِلُ: إنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كَاَلَّتِي لَمْ تَرَ طُهْرًا فَتَضَعُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ بِلَا خِلَافٍ يَنْفِيهَا

-------------------

مَا بَيْنَهُمَا مَثَلَا الَّتِي (وَبَعْدَ يَوْمِ الطُّهْرِ) وَقْتًا (لِحَيْضِهَا، و) تَكُونُ (الْعَشَرَةُ الَّتِي صَلَّتْهَا) مَثَلًا وَقْتًا (لِصَلَاتِهَا، أَوْ) تَكُونُ تِلْكَ أَوْقَاتِ الْأَرْبَعِينَ تَكُونُ وَقْتًا لِنِفَاسِهَا؟ قَوْلَانِ، (فَالْمُجِيزُ لَهَا) أَرَادَ بِالْإِجَازَةِ ضِدَّ الْمَنْعِ فَصُدِّقَتْ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُرَادُ، أَعْنِي أَلَّا تَرَى أَنَّ

الْمُوجِبَ غَيْرُ مَانِعٍ أَيْ؛ فَاَلَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهَا (أَنْ تُعْطِيَ) لِلْحَيْضِ (مَا بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي صَلَّتْهُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ يُثْبِتُهَا) أَيْ الْأَرْبَعِينَ، وَالْعَشَرَةَ وَالثَّلَاثَةَ (أَوْقَاتًا لَهَا)، وَإِنَّمَا جَازَ لَهَا لِأَنَّ الطُّهْرَ بَعْدَ عِدَّةِ النِّفَاسِ، وَقِيلَ: الْحَيْضُ لَا بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ.

(وَالْمَانِعُ) مِنْ أَنْ تُعْطِيَ (الْقَائِلُ: إنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كَاَلَّتِي لَمْ تَرَ طُهْرًا) بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ (فَتَضَعُ) هَذِهِ الَّتِي لَمْ تَرَ طُهْرًا (كَالْمُسْتَحَاضَةِ بِلَا خِلَافٍ) بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، هَذَا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ أَيْ؛ كَاَلَّتِي أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي كَوْنِهَا مُسْتَحَاضَةً، فَيَكُونُ فِيهَا الْأَقْوَالُ السَّابِقَةُ وَاللَّاحِقَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ كُلِّهَا، (يَنْفِيهَا) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ الْمَانِعُ، وَضَمِيرُ النَّصْبِ لِلْأَرْبَعِينَ، وَالْعَشَرَةِ وَالثَّلَاثَةِ أَيْ لَا يَجْعَلُهُنَّ أَوْقَاتًا، هَذَا نَفْيٌ لِلْمَجْمُوعِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْجَمِيعِ، فَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهَا تَأْخُذُ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقْتًا لِلنِّفَاسِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ آنِفًا أَوَّلًا، وَيَوْمُ الطُّهْرِ بَعْدَ النِّفَاسِ، وَالْعَشَرَةُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ الدَّمِ طُهْرٌ خَالَطَهُ الدَّمُ فَلَا تَأْخُذُهُ وَقْتًا وَحْدَهُ وَلَا مَعَ ثَلَاثَةِ الدَّمِ، وَمَحَطُّ قَوْلِهِ: خَامِسُهَا طُهْرٌ إلَخْ، هُوَ

٢٦٤ / ١١٬٧٠٢