الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨لَا تَتَأَصَّلُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَالْمُبْتَدِئَةِ،
------------------
لَا تَتَأَصَّلُ) بِفَتَحَاتٍ (أَقَلُّ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، أَيْ مُدَّةٌ أَقَلُّ، أَيْ لَا تَكُونُ الْمُدَّةُ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ (مِنْ ثَلَاثَةٍ) أَصْلًا، وَذَلِكَ أَنَّ تَأَصَّلَتْ مُطَاوِعُ أَصَّلَتْ فَهُوَ لَازِمٌ إذَا كَانَ مُطَاوِعُ الْمُتَعَدِّي لِوَاحِدٍ، لَكِنَّ مُطَاوَعَةَ التَّفَعُّلِ لِلتَّفْعِيلِ قَلِيلَةٌ، وَلَوْ قَالَ: تَأَصَّلَ بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ مَضْمُومَةٍ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ فَصَادَ مَكْسُورَةٍ فَيَنْصِبُ أَقَلَّ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى، وَقَدْ يُجْعَلُ تَتَأَصَّلُ مُوَافِقًا لِتَأَصَّلَ فَيَتَعَدَّى مِثْلَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَتَابُعِ الثَّلَاثَةِ، إلَّا أَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُ يَوْمٍ دَمًا وَيَوْمٍ طُهْرًا وَيَوْمٍ دَمًا بِتَلْفِيقِ الطُّهْرِ، (وَلَا تَنْقَضِي بِهِ) أَيْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ (الْعِدَّةُ كَ) مَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ (الْمُبْتَدِئَةِ)، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ كَمَا لَا تَنْقَضِي بِهِ الْمُبْتَدِئَةُ وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ:
بَعْدَ لَا كَالْمُبْتَدِئَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُ لَا بَعْدُ، فَإِنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا حَسِبَتْ ذَلِكَ حَيْضَةً، سَوَاءٌ كَانَ حَيْضُهَا قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَسَوَاءٌ رَاجَعَهَا الدَّمُ فِي آخِرِ وَقْتِهَا - إنْ كَانَ وَقْتُهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ - أَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا، أَوْ رَاجَعَهَا قَبْلَ الْأَخِيرِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ وَقْتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا تَحْسِبُ الثَّلَاثَةَ حَيْضًا إلَّا إنْ جَاءَتْهَا حَيْضَةٌ تَامَّةٌ، أَوْ تَكَرَّرَ لَهَا مَجِيئُهَا بِقَدْرِ مَا تَطْلُعُ إلَى مَا زَادَتْ وَجَاءَ لَهَا مَرَّتَيْنِ بَعْدَ مَا طَلَعَتْ إلَيْهِ، وَقِيلَ: إذَا طَلَعَتْ كَفَى لَهَا طُلُوعُهَا مَعَ مَا مَضَى مِنْ حَيْضَتَيْنِ إنْ مَضَتَا، وَإِنْ مَضَتْ وَاحِدَةٌ زَادَتْ أُخْرَى فِيكُنَّ ثَلَاثًا.
وَقِيلَ: تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالدَّفْعَةِ الْوَاحِدَةِ، وَمَنْ قَالَ: أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَإِنَّ النُّزُولَ وَالطُّلُوعَ بِمَرَّةٍ قَالَ: إنْ اعْتَادَتْ مَا فَوْقَ الْيَوْمِ وَجَاءَهَا الدَّمُ يَوْمًا فَقَطْ حَسِبَتْهُ حَيْضَةً، وَإِنْ جَاءَهَا يَوْمَيْنِ طَلَعَتْ إلَيْهِمَا وَحَسِبَتْهُمَا حَيْضَةً، وَكَذَا مَنْ قَالَ: أَقَلُّهُ اثْنَانِ وَإِنَّ الطُّلُوعَ وَالنُّزُولَ بِمَرَّةٍ، قَالَ: إذَا اعْتَادَتْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ جَاءَهَا وَدَامَ يَوْمَيْنِ حَسِبَتْهُمَا حَيْضَةً، وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ لِلْمُبْتَدِئَةِ بِمَرَّةٍ عِنْدَنَا، وَبِمَرَّتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ بَعْضٌ: يَثْبُتُ لَهَا بِثَلَاثٍ، وَسَوَاءٌ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ بَعْدَ تَمَامِ طُهْرِهَا أَوْ بَعْدَ زِيَادَتِهِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الطُّهْر