شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٠

وَلَا تُطِلْ سُكُوتًا عَنْ أَضْيَافِكَ فَيَتَوَحَّشُوا، وَلَا تَسْتَخْدِمْهُمْ، وَلَا تُجْلِسْ مَعَهُمْ مَنْ يُثْقِلُ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَغْضَبْ بِحَضْرَتِهِمْ وَإِنْ عَلَى أَمَتِكَ، وَقَدْ دُعِيَ فَقِيهٌ لِطَعَامٍ فَأَجَابَ عَلَى شُرُوطٍ أَنْ

-------------------------

أَوْ لِلِاسْتِعْلَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ نَعْتِ شَيْءٍ أَوْ حَالٍ لَهُ، وَهَذَا حَقٌّ عَلَى الضَّيْفِ، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَعْطَى سَائِلًا أَوْ قِطًّا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِعْطَاءِ، وَإِنْ أَعْطَى بِدَلَالَةٍ عَلَيْهِ صَحِيحَةٍ مَقْبُولَةٍ شَرْعًا جَازَ، وَإِنْ رَأَى مَا لَا بُدَّ فِي حُسْنِ النَّظَرِ مِنْ إعْطَائِهِ شَاوَرَ صَاحِبَ الْمَالِ، مِثْلُ وَلَدِ صَاحِبِ الطَّعَامِ جَاءَ يَبْكِي فَإِنْ جَاءَ يَأْكُلُ فَلَا يَمْنَعْهُ، وَلَا يَقُلْ لَهُ: كُلْ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي الصَّبِيِّ، صَبِيِّ صَاحِبِ الطَّعَامِ.

(وَلَا تُطِلْ سُكُوتًا عَنْ أَضْيَافِكَ فَيَتَوَحَّشُوا)، وَلَا تُفْرِطْ فِي الْكَلَامِ فَيَمَلُّوا (وَلَا تَسْتَخْدِمْهُمْ) فِيمَا يَحْتَاجُونَ عِنْدَكَ فَضْلًا عَمَّا تَحْتَاجُ فَذَلِكَ جَفَاءٌ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْدِمَهُمْ بِنَفْسِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُشَيِّعَهُمْ إلَى بَابِ الدَّارِ، وَمِنْ تَمَامِ إكْرَامِهِمْ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ وَطِيبُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَعَلَى الْمَائِدَةِ.

(وَلَا تُجْلِسْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ (مَعَهُمْ مَنْ يُثْقِلُ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَغْضَبْ بِحَضْرَتِهِمْ وَإِنْ عَلَى أَمَتِكَ) لِئَلَّا تَتَّصِفَ عِنْدَهُمْ بِالْغَضَبِ، فَتُكَدِّرَ ضِيَافَتَهُمْ وَلِئَلَّا يَظُنُّوا أَنَّكَ ضَجِرْتَ بِهِمْ فَأَشَرْتَ إلَيْهِمْ أَوْ أَنَّكَ ضَجِرْتَ بِهِمْ، وَأَنَّ ضَجَرَكَ بِهِمْ هُوَ الَّذِي أَضْعَفَكَ عَنْ تَحَمُّلِ مَا صَدَرَ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَغْضَبَ عَلَيْهَا لِتَقْصِيرِهَا فِي حَقِّهِمْ تَعْظِيمًا لَهُمْ، وَتَأْدِيبًا لَهَا بِحَيْثُ يُشَاهِدُونَ أَنَّ ذَلِكَ لِتَقْصِيرِهَا فِيهِ،

هَكَذَا أَقُولُ، وَغَيْرُ الْأَمَةِ كَالْأَمَةِ، وَلَا تُظْهِرْ غَضَبًا أَوْ حُزْنًا عَلَى وَجْهِكَ فَيَظُنُّوا أَنَّهُ عَلَيْهِمْ، (وَقَدْ دُعِيَ فَقِيهٌ لِطَعَامٍ فَأَجَابَ عَلَى شُرُوطٍ) فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ (أَنْ)