شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

وَقِيلَ: حَتَّى تَرَى تَامَّةً كَمَا عُوِّدَتْ، وَالْحُكْمُ فِي كَالصُّفْرَةِ لِمَا سَبَقَ، وَمَنْ رَأَتْ حَيْضًا وَطُهْرًا مَعًا، فَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِ وَقْتِهَا فَلْتُعْطِ لِلْأَغْلَبِ، وَفِي الْأَطْرَافِ

-----------------------

(وَقِيلَ: حَتَّى تَرَى) حَيْضَةً (تَامَّةً كَمَا عُوِّدَتْ) أَوْ أَكْثَرَ بِأَنْ اتَّصَلَ الدَّمُ فِي الْعَشْرِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَوْ نَحْوُ الدَّمِ وَلَمْ تَفْصِلْ بِصَلَاةٍ، قَالَ بَعْضٌ: أَوْ بِغُسْلٍ، أَوْ فُصِلَ ذَلِكَ لَكِنْ خَتَمَتْ الْعَاشِرَ بِدَمٍ، وَيَأْتِي أَنَّهُ إنْ لَمْ تَأْتِهَا الْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَأْتِيَ أَوْ تَأْيَسَ عِنْدَ " أَهْلِ الْجَبَلِ "، وَتَتَرَبَّصُ عَامًا؛ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ وَثَلَاثَةً لِلْعِدَّةِ عِنْدَ (أَبِي صَالِحٍ) وَتَتَزَوَّجُ وَلَوْ لَمْ تُقَارِبْ وَقْتَ الْإِيَاسِ،

وَكَذَا إنْ لَمْ تَأْتِهَا الْحَيْضَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا الثَّالِثَةُ، وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ عِنْدَنَا لِلْمُبْتَدِئَةِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِمَرَّةٍ وَفِي مَسْأَلَةِ الطُّلُوعِ وَالنُّزُولِ بِمَرَّتَيْنِ فِي النُّزُولِ وَثَلَاثٍ فِي الطُّلُوعِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبِمَرَّتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (وَالْحُكْمُ فِي كَالصُّفْرَةِ) أَيْ فِي مِثْلِهَا مِنْ الْكُدْرَةِ وَغَيْرِهَا (لِمَا سَبَقَ) مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا سَبَقَ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَيْضِ مَعَ خِلَافٍ هُنَالِكَ، وَذَكَرَهُ هُنَا لِتَعْلَمَ أَنَّهُ إنْ جَاءَهَا الدَّمُ يَوْمًا مَثَلًا وَبَعْدَهُ صُفْرَةٌ فَلَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا بَلْ كَأَنَّهَا دَمٌ، وَمَرَّ أَنَّ الْمُبْتَدِئَةَ تَأْخُذُ بِالدَّائِرِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ أَوْ بِلَا وَاحِدٍ إذَا رَأَتْهُمَا مَعًا، وَأَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ رَأَتْ حَيْضًا وَطُهْرًا مَعًا) شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ أَنْ تَرَاهُمَا حَدَثَا مَعًا لَا وَاحِدًا قَبْلَ آخَرَ، وَأَنْ تَرَى فَتَجِدَهُمَا وَلَا تَدْرِي السَّابِقَ (فَإِنْ كَانَ) ذَلِكَ (فِي وَسَطِ وَقْتِهَا) فِي الطُّهْرِ أَوْ الْحَيْضِ وَهُوَ مَا بَعْدَ دُخُولِهَا فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ (فَلْتُعْطِ لِلْأَغْلَبِ) أَيْ الْغَالِبِ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الطُّهْرَ فَلْتُعْطِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الدَّمَ فَلْتُعْطِ لِلْحَيْضِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَلْتُعْطِ لِمَا هِيَ فِيهِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ.

(و) إنْ كَانَ (فِي الْأَطْرَافِ) أَوْ آخِرَ الْحَيْضِ أَوْ الطُّهْرِ وَهِيَ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ،

٢٩٠ / ١١٬٧٠٢