شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

وَانْتِظَارُ الدَّمِ يُزِيلُ انْتِظَارَ غَيْرِهِ بِلَا عَكْسٍ، وَحُكْمَ الدَّمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

-------------------

حَتَّى تَمَّتْ لَمْ تُعِدْ الصَّلَاةَ، وَقِيلَ: بِعَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ التَّمَامِ وَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى تَمَّ وَقْتُ الِانْتِظَارِ أَوْ لَمْ تَرَهُ فَلَا تُعِيدُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ، وَإِلَّا أَعَادَتْ لِانْكِشَافِهِ بِتَمَامِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: أَيَّامُ الِانْتِظَارِ فِي حُكْمِ الطُّهْرِ إنْ صَلَّتْ وَصَامَتْ فِيهَا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً، فَقِيلَ: تُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ وَلَا يُجْزِيهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا صَلَّتْ وَصَامَتْ لَا عَلَى يَقِينِ أَنَّهَا أَيَّامُ طُهْرٍ وَلَوْ وَافَقَتْ، إذْ لَا تَدْرِي لَعَلَّهَا يَأْتِيَهَا الدَّمُ فِيهَا، وَقِيلَ: يُجْزِيهَا عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي فِيمَنْ فَعَلَ كَمَا لَا يَجُوزُ، وَوَافَقَ مَا يَجُوزُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، عِبَارَةُ الْإِيضَاحِ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا يُوجِبُ عَلَيْهَا إعَادَةَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَكَتْ فِيهِمَا الصَّلَاةَ إلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ فِيهِمَا فَلَا يُوجِبُونَ عَلَيْهَا إعَادَتَهُمَا.

(وَانْتِظَارُ الدَّمِ يُزِيلُ انْتِظَارَ غَيْرِهِ) بِأَنْ تَدْخُلَ فِي الِانْتِظَارِ بِالدَّمِ وَيَجِيءَ غَيْرُهُ قَبْلَ تَمَامِ انْتِظَارِهِ فَإِنَّهَا تُتِمُّهُ، وَلَا تُرَاعِي مَجِيءَ غَيْرِهِ، (بِلَا عَكْسٍ) بِأَنْ تَدْخُلَ فِي الِانْتِظَارِ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ يَجِيءُ الدَّمُ وَلَوْ دَفْعَةً فَقَطْ قَبْلَ تَمَامِ انْتِظَارِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهَا تُرَاعِي الدَّمَ وَتُتِمُّ انْتِظَارَهُ بِمَا سَبَقَ مِنْ غَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: انْتِظَارُ الدَّمِ يُزِيلُ انْتِظَارَ غَيْرِهِ، أَنْ تَدْخُلَ فِي الِانْتِظَارِ بِالدَّمِ ثُمَّ يَجِيءَ غَيْرُهُ قَبْلَ التَّمَامِ، فَإِنَّهَا تُتِمُّ الِانْتِظَارَ عَلَى حَسْبِ انْتِظَارِ الدَّمِ، وَتَحْسُبُ مَا مَرَّ، وَالْمَاصَدَقَ فِي الِاحْتِمَالَيْنِ وَاحِدٌ، وَحَاصِلُهُ مُرَاعَاةُ الدَّمِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، وَتَكْمِيلُ مُدَّتِهِ بِمَا سَبَقَ، وَإِنْ جَاءَهَا الدَّمُ عِنْدَ تَمَامِ انْتِظَارِ غَيْرِهِ أَتَمَّتْ انْتِظَارَ الدَّمِ بِمَا سَبَقَ أَيْضًا وَقِيلَ: تَغْتَسِلُ وَتُلْغِيهِ، وَقِيلَ: تُرَاعِيهِ مَا لَمْ تُصَلِّ، وَقِيلَ: مَا لَمْ تَغْتَسِلْ، وَالتَّيَمُّمُ مِثْلُ الْغُسْلِ.

(و) إنَّمَا قُلْنَا بِلَا عَكْسٍ؛ لِأَنَّ (حُكْمَ الدَّمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَنَّهُ حَيْضٌ فِي وَقْتِهِ، وَأَمَّا فِي الِانْتِظَارِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ قِيلَ: لَا انْتِظَارَ، وَأَنَّهُ قِيلَ: أَيَّامُ الِانْتِظَارِ فِي حُكْمِ

٢٩٩ / ١١٬٧٠٢