الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٨وَهَلْ أَوْلَى بِالْعَقْدِ عَلَى يَتِيمَةٍ خَلِيفَةُ أَبِيهَا عَلَيْهَا مِنْ وَلِيِّهَا أَوْ عَكْسُهُ؟ أَوْ يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ؟ وَهُوَ الْأَحْسَنُ
-------------------
أَنَّهُ إنْ أَجَازَ وَلَوْ بَعْدَ الْمَسِّ جَازَ قِيلَ: وَإِنْ لَمْ يُجِزْ لَمْ يُفَرَّقَا، وَإِذَا زَوَّجَهَا وَلِيٌّ وَالْأَبُ حَاضِرٌ وَمَسَّ قَبْلَ إجَازَتِهِ حَرُمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ كَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: إنْ زَوَّجَهَا أَحَدٌ مِنْ عَشِيرَتِهَا أَوْ أَرْحَامِهَا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَمَسَّ لَمْ يُفَرَّقَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ كَانَ مِنْ الْفَصِيلَةِ لَا مِنْ الْعَشِيرَةِ، وَهَذِهِ رُخَصٌ، وَالصَّحِيحُ: بُطْلَانُ النِّكَاحِ إنْ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَكَانَ الْمَسُّ قَبْلَ إجَازَةِ الْوَلِيِّ، وَإِذَا بَطَلَ الْوَلِيُّ بِجُنُونٍ أَوْ شِرْكٍ أَوْ صَمَمٍ أَوْ فَقْدٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَفِي تَزْوِيجِ
الْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْأَقْلَفِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، وَتَقْدِيمُ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى السُّلْطَانِ وَالْجَمَاعَةِ خِلَافٌ وَإِذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ: فُلَانٌ وَلِيِّي وَأَمَرَتْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا جَازَ.
(وَهَلْ أَوْلَى بِالْعَقْدِ عَلَى يَتِيمَةٍ خَلِيفَةُ أَبِيهَا عَلَيْهَا مِنْ وَلِيِّهَا) لِأَنَّ لِلْأَبِ اسْتِخْلَافًا لِمَنْ شَاءَ عَلَى حِفْظِ بَدَنِهَا وَمَالِهَا فَكَذَا نِكَاحُهَا (أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ أَصَحُّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا حَظَّ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ، وَالتَّزْوِيجُ إنَّمَا هُوَ حَقٌّ لِلنَّسَبِ فَيَنْظُرُ إلَيْهِ (أَوْ يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ)، أَوْ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ جَدًّا فَهُوَ وَالْخَلِيفَةُ سَوَاءٌ، أَوْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهَا وَيَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ، فَمَنْ زَوَّجَهَا مِنْهُمَا جَازَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ابْنِ جلد اسن - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ (لَالُوت) كَانَ خَلِيفَةً لِيَتِيمَةٍ فَسَأَلَ أَبَا زَكَرِيَّاءَ اللَّالُوتِيَّ، أَوْ قَالَ لَهُ: اسْأَلْ لِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ بْنِ جلد اسن، هَلْ يَتَخَوَّفُ مِنْ عَقْدِ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا لَكِنْ يُعَجِّلُ بِنِكَاحِهَا، أَيْ: يَسْتَشْعِرُ الْخَوْفَ مِنْ عَقْدِ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا فِي قَلْبِهِ، وَيَكْتَسِبُ الْخَوْفَ وَيَتَنَاوَلُهُ لِيُعَجِّلَ بِتَزْوِيجِهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْوَلِيُّ عَلَى اعْتِقَادِ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ أَنَّ عَقْدَ الْوَلِيِّ لَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الْخَلِيفَةِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ لَا يَتَخَوَّفُ مِنْ عَقْدِهِ عَلَيْهَا فَيَتَرَبَّصُ بِنِكَاحِهَا؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا فَإِنَّ