الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٨وَهَلَكَتْ بِهِ، وَلَا لِطِفْلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ وَهَلَكَتَا بِالْإِجَازَةِ. وَحَرُمَ عَلَى بَدَوِيَّةٍ تَزَوَّجَتْ حَضَرِيًّا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَدَوِيًّا بَعْدَهُ إنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ أَوْ حُرِّمَتْ عَنْهُ.
-------------------
عَلَى الْأَفْصَحِ أَيْ صَارَتْ حُرَّةً بَلْ تَخْتَارُ نَفْسَهَا وَتُفَارِقُهُ (وَهَلَكَتْ بِهِ) أَيْ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِأَنْ تُقِيمَ فَإِنَّ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ إلَى الْمَصْدَرِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِفِعْلٍ وَحَرْفِ مَصْدَرٍ يُذَكَّرُ وَلَوْ كَانَ الْمَصْدَرُ مُؤَنَّثًا كَمَا هُنَا فَإِنَّ الْمَصْدَرَ الْإِقَامَةُ أَوْ بِإِقَامِهَا مِثْلُ: وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، (وَلَا لِطِفْلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ) بَلْ تُبْطِلَانِ النِّكَاحَ، وَتَصْوِيرُ تَزْوِيجِ الْمَجْنُونَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْأَبُ مَثَلًا وَهِيَ غَيْرُ بَالِغَةٍ، ثُمَّ تَبْلُغُ بَاقِيَةً عَلَى جُنُونِهَا، أَوْ يُزَوِّجُهَا غَيْرَ مَجْنُونَةٍ وَتُجَنُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَتَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَهُ ثُمَّ تُفِيقُ، بَلْ أَجَازَ بَعْضٌ تَزْوِيجَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ الْمَجْنُونَةَ إنْ كَانَ أَصْلَحَ كَمَا فِي التَّاجِ وَلَوْ بَلَغَتْ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: (بَابٌ: جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى كَطِفْلِ وَلِيِّهِ) (وَهَلَكَتَا بِالْإِجَازَةِ) وَإِنَّمَا هَلَكَتَا بِالْإِجَازَةِ وَالْأَمَةُ بِالْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ وَالْإِقَامَةَ تُؤَدِّيَانِ إلَى جَعْلِ الْبَدْوِ وَطَنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ وَطَنُهُنَّ حَضَرِيًّا، وَلِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ، فَلَمَّا كَانَتْ الْإِجَازَةُ وَالْإِقَامَةُ تُوَصِّلَانِ إلَى حَرَامٍ كَانَتَا حَرَامًا، وَمَنَعَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَثَلًا بَدَوِيَّةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ حَضَرِيَّةً لِجَفَاءِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَجَهْلِهِمْ.
(وَحَرُمَ عَلَى بَدَوِيَّةٍ تَزَوَّجَتْ حَضَرِيًّا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَدَوِيًّا بَعْدَهُ إنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ أَوْ حُرِّمَتْ عَنْهُ) أَوْ فَارَقَهَا بِوَجْهٍ مَا، لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ حَضَرِيَّةً بِتَزَوُّجِ الْحَضَرِيِّ، وَإِنْ فَعَلَتْ هَلَكَتْ، وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا سَبَقَ الْحَضَرُ وَلَوْ لِطِفْلَةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُنَّ الْبَقَاءُ عَلَى حُكْمِ الْبَدَوِيِّ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْبَدْوُ أَوَّلًا ثُمَّ كَانَ الْحَضَرُ لَا يَرْجِعْنَ لِلْبَدْوِ، وَالطِّفْلَةُ فِي حُكْمِ الْأَبِ وَكَذَا الْمَجْنُونَةُ.