الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦وَإِنْ طَهُرَتْ فِي سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدْ مَاءً فَتَيَمَّمَتْ، فَهَلْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا وَصُحِّحَ، أَوْ حَتَّى تَغْتَسِلَ؟ (قَوْلَانِ)؛ وَإِنْ وُطِئَتْ بَعْدَ تَضْيِيعِ الْغُسْلِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ صَلَاةِ اسْتَقْبَلَتْهَا فَقِيلَ: لَا تُحَرَّمُ.
--------------------
النِّكَاحَ} وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّمَا أُمِرْتُمْ بِعَزْلِ الْفُرُوجِ﴾ فَأَمْرُهُ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ غَيْرُ تَحْرِيمٍ لِمَا تَحْتَهُ بَلْ حَوْطَةٌ عَنْ الْفَرْجِ، وَحَرَّمَ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَشُرَيْحٍ، وَطَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَقَتَادَةَ لِاقْتِصَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِجَازَةِ عَلَى مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، يَعْنِي فَوْقَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْقَدُ فِيهِ الْإِزَارُ مِنْ الْجَسَدِ وَهُوَ السُّرَّةُ، وَقِيلَ عَنْ مَالِكٍ بِتَحْرِيمِ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ لَا لِنَفْسِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَلْ مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِي الْفَرْجِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُحَرِّمْهَا وَلَمْ يُلْزِمْهُ دِينَارًا.
(وَإِنْ طَهُرَتْ فِي سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدْ مَاءً فَتَيَمَّمَتْ) بِمَا يُتَيَمَّمُ بِهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَهَلْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا وَيَصِحُّ، أَوْ) لَا يُبَاحُ (حَتَّى تَغْتَسِلَ؟ قَوْلَانِ) فِي الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَمَشْهُورُ مَالِكٍ: الْمَنْعُ، وَقِيلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ حَلَّ وَطْؤُهَا فِي الْحَالِ، وَالْحَقُّ إبَاحَةُ الْوَطْءِ إذَا تَيَمَّمَتْ فِي الْحَضَرِ لِعُذْرٍ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ وَلَا مَا تَتَيَمَّمُ بِهِ لَمْ يُبَحْ وَطْؤُهَا فِيمَا اسْتَظْهَرَ السَّدْوَيَكْشِيُّ، وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ بِمَا تَتَيَمَّمُ بِهِ وَلَوْ بِالْهَوَاءِ، (وَإِنْ وُطِئَتْ بَعْدَ تَضْيِيعِ الْغُسْلِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ صَلَاةِ اسْتَقْبَلَتْهَا)، وَإِنْ أَخَذَتْ بِاشْتِرَاكِ الصَّلَاتَيْنِ اعْتَبَرَتْ الْأَصْلَ فَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، إذَا لَمْ يَبْقَ لَهَا إلَّا قَدْرُ مَا تُصَلِّي الثَّانِيَةَ، (فَقِيلَ: لَا تُحَرَّمُ)، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا