شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

وَحِكْمَتُهُ اللُّطْفُ بِهَا، وَالْجَمْعُ لَهَا فِي عِبَادَتِهَا بَيْنَ مَا هُوَ مَبْدَأُ إيجَادِهَا وَسَبَبِ حَيَاتِهَا.

------------------

وَكَانَ اخْتِلَافُ مَنْ قَبْلَهُمْ عَذَابًا، وَكَوْنِ الطَّاعُونِ لَهُمْ شَهَادَةً وَكَانَ عَلَى الْأُمَمِ عَذَابًا، وَكَوْنِ الْجَنَّةِ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ وَذَلِكَ فِي الْأُمَمِ بِمِائَةٍ، وَكَوْنِهِمْ أَكْثَرَ الْأُمَمِ أَجْرًا وَأَقْصَرَهُمْ أَعْمَارًا وَأَقَلَّ عَمَلًا، وَأُوتُوا الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ، وَفَضَحُوا الْأُمَمَ وَلَمْ يَفْتَضِحُوا، وَالْإِسْنَادِ لِحِفْظِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي مَنْ قَبْلَنَا، وَكَانُوا يَخْلِطُونَ كَلَامَهُمْ بِكَلَامِ أَنْبِيَائِهِمْ وَكَلَامِ اللَّهِ، وَالْأَنْسَابِ وَالْإِعْرَابِ وَالْأَوْتَادِ وَالْأَقْطَابِ وَالْأَبْدَالِ وَالنُّجَبَاءِ وَالْغَوْثِ وَدُخُولِ الْقَبْرِ بِذُنُوبٍ وَالْخُرُوجِ بِدُونِهَا بِاسْتِغْفَارِ الْمُؤْمِنِينَ، رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَنَسٍ، وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ قَبْلَ الْأُمَمِ وَيَكُونُونَ فِي الْمَحْشَرِ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى كَوْمٍ مُشْرِفِينَ عَلَى الْخَلَائِقِ مَا مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ، إلَّا وَدَانَهُ مِنَّا﴾ وَمَا

مِنْ نَبِيٍّ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ إلَّا وَنَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّهُ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَالسِّيمَا فِي الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَإِيتَاءِ الْكُتُبِ فِي أَيْمَانِهِمْ، وَتَصْنِيفِ الْكُتُبِ، وَعَدَمِ زَوَالِ طَائِفَةٍ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَلَهُمْ مَا سَعَوْا وَمَا يُسْعَى لَهُمْ، وَدُخُولِ الْجَنَّةِ قَبْلَ الْأُمَمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ جَمَعْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا.

(و) التَّيَمُّمُ (حِكْمَتُهُ اللُّطْفُ بِ) هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْإِحْسَانُ إلَيَّ (هَا)، وَيَجُوزُ عَوْدُ هَاءِ وَحِكْمَتُهُ لِمَا ذَكَرَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَالْغَنَائِمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إحْسَانٌ وَرِفْقٌ بِنَا، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ بِقَوْلِهِ: وَلِلْمُصَلِّينَ، وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ رِفْقٌ بِنَا، وَزَادَ فِيهِ كَلَامًا مَعَ الْوُضُوءِ إذْ قَالَ: (وَالْجَمْعُ لَهَا فِي عِبَادَتِهَا) الْمَشْرُوطَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ (بَيْنَ مَا هُوَ مَبْدَأُ إيجَادِهَا) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَوْجَدَتْ مِنْهُ وَهُوَ التُّرَابُ بَلْ مَعَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ طِينٍ (وَسَبَبِ حَيَاتِهَا) وَهُوَ الْمَاءُ لِلْوُضُوءِ حَيْثُ

٣٦٤ / ١١٬٧٠٢