الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨بِالثَّانِي جَنَابَةً صَحَّ، وَقِيلَ: لِكُلٍّ تَيَمُّمٌ، وَجُوِّزَ وَاحِدٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَصَحَّ الْأَوَّلُ، وَإِنْ نَوَى الْكُلَّ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ عِنْدَهُمْ.
-------------------
بِالثَّانِي جَنَابَةً صَحَّ)، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ هَذَا النَّوَى عِنْدَ صَاحِبِ الْقَوْلِ فِيمَا قَالَ الشَّيْخُ، وَالظَّاهِرُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ اغْتِسَالِ الْجَنَابَةِ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْلَوِيٌّ لَا وَاجِبٌ، وَقِيلَ: وَاجِبٌ، فَيَجِبُ تَأْخِيرُ تَيَمُّمِ الْجَنَابَةِ، (وَقِيلَ: لِكُلٍّ) مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ (تَيَمُّمٌ) فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، يُقَدَّمُ تَيَمُّمُ الِاسْتِنْجَاءِ فَتَيَمُّمُ الْوُضُوءِ وَبَعْدَهُ تَيَمُّمُ الِاغْتِسَالِ وَإِنْ قَدَّمَ تَيَمُّمَهُ عَلَى تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ صَحَّ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ يَصِحُّ الدُّخُولُ فِي الِاغْتِسَالِ بِالنَّجَاسَةِ جَوَازُ تَقْدِيمِ تَيَمُّمِهِ عَلَى تَيَمُّمِ الِاسْتِنْجَاءِ، لَكِنَّ الْأَخِيرَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ لَا غُسْلُ النَّجَاسَةِ إنْ دَخَلَ بِهَا (وَجُوِّزَ وَاحِدٌ لِلثَّلَاثَةِ) يَنْوِيهِ لَهَا يَعْنِي أَنَّ بَعْضًا قَالَ: لَا حَاجَةَ إلَى تَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ بَلْ يَرَى أَنَّ الْوَاحِدَ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ، وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَجَاءَ نَاقِضُ أَحَدِهِنَّ انْتَقَضَ وَحْدَهُ عِنْدَ بَعْضٍ، وَقِيلَ: يَنْتَقِضُ الْكُلُّ، وَظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ اغْتِسَالَ الْجَنَابَةِ يُجْزِي عَنْ الْوُضُوءِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَاحِدًا يَنْوِيهِ لِلْجَنَابَةِ وَيَكْفِي عَنْ تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ، وَيَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا آخَرَ
وَيَنْوِيهِ لِلِاسْتِنْجَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَهُ، وَكَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ أَجْزَأَهُ عَلَى تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ.
وَعَنْ الْقَرَافِيُّ: تَنُوبُ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ لِلْغُسْلِ إذَا نَسِيَهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلُ الْوُضُوءِ وَهُوَ بَعْضُ الْغُسْلِ، وَالتَّيَمُّمُ لِلْجَنَابَةِ بَدَلٌ مِنْ غَسْلِ جَمِيعِ الْجَسَدِ، وَبَدَلُ الْبَعْضِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ؛ (وَصَحَّ الْأَوَّلُ) لِأَنَّ الْجَنَابَةَ يَصِحُّ غَسْلُهَا مَعَ وُجُودِ النَّجَسِ ثُمَّ يَغْسِلُ مَوْضِعَ النَّجَسِ لِلنَّجَسِ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِرَفْعِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ، (و) أَصْحَابُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا (إنْ نَوَى الْكُلَّ) مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ (بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ عِنْدَهُمْ) أَيْ عِنْدَ أَصْحَابِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، وَإِنَّمَا اخْتَارُوا مَا ذَكَرُوا مِنْ الْأَقْوَالِ اخْتِيَارًا وَلَمْ