شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

وَلَزِمَهُ وَإِنْ بِبَدَنِ غَيْرِهِ، أَوْ بِشِرَاءٍ دُونَ زِيَادَةِ الثَّمَنِ أَوْ بِقَرْضٍ.

وَجَازَ التَّيَمُّمُ لِمُشْتَغِلٍ بِالْأَهَمِّ وَلَوْ تَنْجِيَةَ مَالِ الْغَيْرِ عَنْ الطَّلَبِ.

وَهَلْ مِقْدَارُهُ وُصُولُهُ

-----------

مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا فَلْيَتَيَمَّمْ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ذَلِكَ، (وَلَزِمَهُ) الطَّلَبُ، (وَإِنْ بِبَدَنِ غَيْرِهِ) كَزَوْجِهِ وَابْنِهِ وَعَبْدِهِ وَغَيْرِهِمْ إنْ رَضِيَ بِالطَّلَبِ لَهُ أَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ لَهُ فَلَا يَرُدُّهُ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يَطْلُبَهُ لَهُ سِوَى زَوْجِهِ أَوْ سَرِيَّتِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ خَادِمِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلْيَطْلُبْ هُوَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الطَّلَبَ وَلَمْ يَجِدْ الزَّوْجَةَ وَمَنْ ذُكِرَ فَلَا طَلَبَ يَلْزَمُهُ بِالذَّاتِ وَلَا بِغَيْرِهِ (أَوْ بِشِرَاءٍ) أَيْ طَلَبٍ بِشِرَاءٍ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهُ طَلَبٌ لَهُ (دُونَ زِيَادَةِ الثَّمَنِ أَوْ بِقَرْضٍ) لِلْمَاءِ أَوْ لِمَا يَشْتَرِي بِهِ عَلَى

مَا مَرَّ فِيهِمَا، وَكَذَا الْهِبَةُ مِنْ بَابِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُشْغَلْ فِيهَا الذِّمَّةُ بِحَقِّ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يُجْهِدَ نَفْسَهُ بِالْجَرْيِ لِإِدْرَاكِ الْمَاءِ وَلَا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مَشْيِهِ الْمُعْتَادِ، وَلَا أَنْ يَعْدِلَ عَنْ طَرِيقِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِالْعُدُولِ لَهُ إلَى الِاسْتِقَاءِ مِنْ الْعَيْنِ، وَالْمَاءِ الَّذِي يَعْدِلُ إلَيْهِ عَنْ الطَّرِيقِ.

وَيَجُوزُ النُّزُولُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَتَيَمَّمُونَ، وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ: إنَّهُ يُكْرَهُ النُّزُولُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ إذَا كَانَ لِلْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ وَأَنَّهُمْ يَبْعَثُونَ مَنْ يَأْتِيهِمْ بِالْمَاءِ، وَقَدْ أَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فِي حَدِيثِ عِقْدِ عَائِشَةَ، وَقِيلَ: إنْ نَزَلُوا عَلَى غَيْرِ مَاءٍ أَعَادُوا، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: فِي الْوَقْتِ.

(وَجَازَ التَّيَمُّمُ لِمُشْتَغِلٍ بِالْأَهَمِّ وَلَوْ) كَانَ الْأَهَمُّ (تَنْجِيَةَ مَالِ الْغَيْرِ) مُتَرَتِّبًا فِي ذِمَّتِهِ ضَمَانَةٌ أَوْ أَمَانَةٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَمَانَاتِ، أَوْ مُطْلَقُ مَالٍ لِلنَّاسِ مِمَّا لَيْسَ فِي يَدِهِ، وَلَوْ قُلْنَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَنْجِيَتُهُ وَلَكِنْ أَرَادَ تَنْجِيَتَهُ اشْتَغَلَ بِهَا وَصَلَّى بِتَيَمُّمٍ، وَيَدُلُّ لِلْإِطْلَاقِ إقَامَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَلَبِ عِقْدِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَتَيَمُّمُهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ضَمَانِهِ، (عَنْ الطَّلَبِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُشْتَغِلٍ.

(وَهَلْ) الطَّلَبُ (مِقْدَارُهُ وُصُولُهُ) أَيْ وُصُولُ مُرِيدِ

٣٨٢ / ١١٬٧٠٢