الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠أَوْ ثَرًى لَا يَفْتَرِقُ بَعْدَ ضَمِّهِ إنْ أُرْسِلَ حَتَّى يَصِلَ الْأَرْضَ، وَلَا بِطِينٍ وَلَا بِمَحَلٍّ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَقَبْرٍ، وَلَا بِتُرَابٍ وُضِعَ عَلَى مَنْجُوسٍ وَإِنْ ثَوْبًا.
وَجَازَ بِمَاءٍ لِمَنْ وَجَدَ مِنْهُ قَلِيلًا لَا يَكْفِي أَعْضَاءَهُ بِابْتِدَاءٍ بِهِ مِنْ وَجْهِهِ ثُمَّ مِنْ الْيَدَيْنِ ثُمَّ إلَى حَيْثُ بَلَغَ، ..........
-----------------
التَّيَمُّمِ مِنْ الْوَاقِعِ مِنْ الْوَجْهِ أَوْ الْيَدَيْنِ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فَهُوَ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ لَا يُرْفَعُ بِهِ الْحَدَثُ مَرَّةً أُخْرَى، وَمَنْ أَجَازَ رَفْعَ الْحَدَثِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَجَازَ التَّيَمُّمَ بِذَلِكَ، وَأَجَازَهُ أَيْضًا مَنْ مَنَعَ رَفْعَ الْحَدَثِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، فَلَوْ تَغَيَّرَ لَمْ يَجُزْ، أَمَّا الْبَاقِي فِي الْمَوْضِعِ الْمُتَيَمَّمِ مِنْهُ فَجَائِزٌ بِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَاخْتُلِفَ فِي التَّيَمُّمِ فِي الْمَسْجِدِ، (أَوْ ثَرًى) أَيْ تُرَابٍ مَبْلُولٍ وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ عَلَى التُّرَابِ مُطْلَقًا (لَا يَفْتَرِقُ بَعْدَ ضَمِّهِ إنْ أُرْسِلَ) بَعْدَ انْفِصَالِهِ بِقَلِيلٍ (حَتَّى يَصِلَ الْأَرْضَ) وَإِنْ افْتَرَقَ قَبْلَ الْوُصُولِ تَيَمَّمَ مِنْهُ، (وَلَا بِطِينٍ) خِلَافًا كَمَا مَرَّ، (وَلَا بِمَحَلٍّ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَقَبْرٍ) وَلَوْ حَمَلَ مِنْهُ إلَى بَعِيدٍ، (وَلَا بِتُرَابٍ وُضِعَ عَلَى) شَيْءٍ (مَنْجُوسٍ) كَطَبَقٍ مَنْجُوسٍ وَتُرَابٍ مَنْجُوسٍ، فَوْقَ ذَلِكَ تُرَابٌ طَاهِرٌ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ (وَإِنْ) كَانَ الْمَنْجُوسُ (ثَوْبًا) خِلَافًا لِبَعْضٍ فِي تِلْكَ الْأَمْثِلَةِ كُلِّهَا وَنَحْوِهَا، وَإِنْ وُضِعَ الطَّبَقُ أَوْ الثَّوْبُ عَلَى مَوْضِعٍ نَجَسٍ جَازَ التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ فِي ذَلِكَ الطَّبَقِ أَوْ الثَّوْبِ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ نَفْسَهُ طَاهِرٌ كَمَا يَتَوَضَّأُ بِإِنَاءٍ نَجَسٍ أَسْفَلَهُ أَوْ جَانِبَهُ مِنْ خَارِجٍ.
(وَجَازَ) التَّيَمُّمُ لِلْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ وَغَيْرِهِمَا (بِمَاءٍ) مَرَّةً مَرَّةً (لِمَنْ وَجَدَ مِنْهُ قَلِيلًا لَا يَكْفِي أَعْضَاءَهُ بِابْتِدَاءٍ بِهِ مِنْ وَجْهِهِ ثُمَّ مِنْ الْيَدَيْنِ) الْكَفَّيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ، نِسْبَةُ الِابْتِدَاءِ إلَى الْيَدَيْنِ نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَهُمَا وَيَعْنِي بِهِمَا الْكَفَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ الْكَفَّيْنِ بَلْ فَرَغَ الْمَاءُ رَجَعَ إلَى التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ، (ثُمَّ إلَى حَيْثُ بَلَغَ) فَيَبْتَدِئُ بِمَا تَحْتَ الْكَفِّ أَيْ لِذِرَاعٍ بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ، وَقَوْلٌ آخَرُ يَغْسِلُ الْوَجْهَ ثُمَّ الذِّرَاعَ مَعَ الْكَفِّ، ثُمَّ الْأُخْرَى كَذَلِكَ إلَى