شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

فِي الْوُضُوءِ.

وَنَوَى قِيلَ فَاقِدٌ مَاءً أَوْ تُرَابًا تَيَمُّمًا وَصَلَّى.

وَجُوِّزَ بِتُرَابِ مَتَاعٍ لِبَحْرِيٍّ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَوَى وُضُوءًا فِي نَفْسِهِ وَصَلَّى، وَجُوِّزَ بِالنَّوَى عَلَى الْهَوَاءِ ...............

----------------

فِي الْوُضُوءِ)، وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: وَجَازَ بِمَاءٍ لِمَنْ إلَخْ؛ أَيْ وَجَازَ بِمَاءٍ لِمَنْ وَجَدَ إلَخْ؛ وَجَازَ بِتُرَابٍ، وَقِيلَ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ قَلِيلٍ إلَخْ، لَا بِغَيْرِهِ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى مَسْحٍ لَا عَلَى غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ بِالْمَاءِ عَلَى صُورَةِ التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ، وَإِنَّمَا يُقَدِّمُ اسْتِعْمَالَ مَا عِنْدَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ، وَلَا يُقَدِّمُ التَّيَمُّمَ لِئَلَّا يَكُونَ مُتَيَمِّمًا وَمَعَهُ مَاءٌ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ بِخِلَافِ مَنْ يَتَوَضَّأُ لِلصَّحِيحِ وَيَتَيَمَّمُ لِلْعَلِيلِ، فَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ مَا شَاءَ، وَالْأَحْسَنُ إنْ كَانَ الْعَلِيلُ أَوَّلًا قَدَّمَ التَّيَمُّمَ لَهُ وَإِلَّا أَخَّرَهُ، وَقِيلَ، يَتَيَمَّمُ لِلْكُلِّ وَلَا يَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ حَيْثُ لَا يَكْفِيهِ.

وَقِيلَ: إذَا وَجَدَ التَّيَمُّمَ بِالْمَاءِ لَمْ يَجُزْ لَهُ بِالتُّرَابِ فَيَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ إلَى حَيْثُ وَصَلَ، (وَنَوَى) أَيْ لِيَنْوِ، (قِيلَ: فَاقِدٌ مَاءً أَوْ تُرَابًا) بِأَلِفٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، وَإِنَّمَا أَعْمَلَ " فَاقِدٌ "؛ لِأَنَّهُ لِلْحَالِ، لِأَنَّ الْفَقْدَ مُسْتَمِرٌّ، (تَيَمُّمًا) لَا وُضُوءً وَلَا إيَّاهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا خُوطِبَ بِالْمَاءِ وَلَمَّا لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ، فَالتَّيَمُّمُ هُوَ الْفَرْضُ الْأَخِيرُ الْمُتَعَيِّنُ وَلَمَّا لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ أَنْ يَنْوِيَهُ (وَصَلَّى) أَيْ وَلْيُصَلِّ وَلَا يُعِيدُ إذَا فَقَدَ خِلَافًا لِبَعْضٍ.

(وَجُوِّزَ) التَّيَمُّمُ (بِتُرَابِ مَتَاعٍ لِبَحْرِيٍّ) الْأَوْلَى تَعْلِيقُهُ بِ " جُوِّزَ " فَيَعُمُّ مَا لَوْ كَانَ الْمَتَاعُ لِمَنْ فِي السَّفِينَةِ أَوْ غَيْرِهِ بِرِضَى صَاحِبِهِ أَوْ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَتْرُوكُ لِلْمُتَيَمِّمِ، فَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ: وَجُوِّزَ لِبَحْرِيٍّ، فَيُرَادُ بِالْبَحْرِيِّ مَنْ فِي السَّفِينَةِ مُطْلَقًا، وَذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَجِدُ مَا يَرْفَعُ بِهِ الْمَاءَ مِنْ الْبَحْرِ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ أَوْ فَقَدَ إنَاءً (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَوَى وُضُوءًا)، وَقِيلَ تَيَمُّمًا (فِي نَفْسِهِ وَصَلَّى) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُذْعِنُ لِلْوُضُوءِ، وَيُؤْمِنُ بِهِ أَعْنِي يُحْضِرُ فِي قَلْبِهِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ لَتَوَضَّأَ (وَجُوِّزَ بِالنَّوَى عَلَى الْهَوَاءِ) وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْهَوَاءَ

٤٠٢ / ١١٬٧٠٢