شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ هَلْ مُبَاحَةٌ؟ أَوْ مُحَرَّمَةٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ؟ أَقْوَالٌ؛

----------------------

الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ هَلْ مُبَاحَةٌ؟) بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: {﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾} إلَخْ نَزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَاسِخًا لِحَدِيثِ تَحْرِيمِ السِّبَاعِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ نَزَلَتْ قَبْلَ الْحَدِيثِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهَا مِنْ الْآيَاتِ فِي الرَّدِّ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ فِي تَحْرِيمِ مَا حَرَّمُوهُ، (أَوْ مُحَرَّمَةٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ؟) وَهُوَ قَوْلُ أَيُّوبَ بْنِ الْعَبَّاسِ فِي قِصَّةِ قَتْلِهِ السِّبَاعَ: مَنْ أَرَادَ اللَّحْمَ الْمَكْرُوهَ فَعَلَيْهِ بِوَادِي كَذَا، وَإِنَّمَا أَجَازَهَا مَعَ أَنَّهُ قَتَلَهَا قَتْلًا، إمَّا؛ لِأَنَّهُ نَوَى حِينَ قَتَلَهَا أَنَّ قَتْلَهَا تَذْكِيَة وَاصْطِيَادًا، وَأَرَادَ إجَازَةَ أَكْلِهَا بِشَرْطِ تَذْكِيَةِ مَا أَدْرَكُوهُ حَيًّا (أَقْوَالٌ؛) أَصَحُّهَا التَّحْرِيمُ لِحَدِيثِ: ﴿أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ حَرَامٌ﴾، فَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ﴾، وَلِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى الصَّحِيحِ مَا لَمْ تَصْرِفْهُ قَرِينَةٌ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ﴾ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى إبَاحَةِ السِّبَاعِ،؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مِمَّا مَضَى لَا فِيمَا سَيُوحَى إلَيَّ وَلَا فِيمَا أُحَرِّمُهُ بِاجْتِهَادٍ مِنِّي وَتَحْرِيمُ السِّبَاعِ أُوحِيَ إلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ قَالَهُ بِاجْتِهَادٍ، وَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَصْرُ فِي الْآيَةِ إضَافِيًّا إلَى الْبَحِيرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْحَامِي كَأَنَّهُ قِيلَ: إنَّمَا وَجَدْتُ الْمُحَرَّمَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا إلَخْ لَا بَحِيرَةَ وَلَا وَاصِلَةَ وَلَا حَامِيًا وَهُنَّ مِنْ الْأَنْعَامِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ ذِكْرُ الْخِنْزِيرِ وَلَا سِيَّمَا قَدْ قَرَنَ بِهِ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ وَهِيَ كَوْنُهُ رِجْسًا، وَلِجَوَازِ كَوْنِ الْآيَةِ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ إذَا ضَادُّوا الشَّرْعَ، فَأَحَلُّوا مَا

حَرَّمَ وَهُوَ الْمَيْتَةُ وَمَا بَعْدَهَا، وَحَرَّمُوا مَا أَحَلَّ وَهُوَ الْبَحِيرَةُ وَمَا بَعْدَهَا، كَأَنَّهُ قِيلَ: لَا حَرَامَ إلَّا مَا أَحْلَلْتُمْ، وَلَا حَلَالَ إلَّا مَا حَرَّمْتُمْ، وَذَلِكَ مُبَالَغَةٌ.

وَالْجُمْهُورُ عَلَى

٤٢٥ / ١١٬٧٠٢