شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

..................................

------------------------------

الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ} وَالْبَغْلُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ حِمَارٍ وَفَرَسٍ فَغَلَبَ جَانِبُ التَّحْرِيمِ فَإِنْ تَوَلَّدَ مِنْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ وَفَرَسٍ حَلَّ وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عِنْدَهُمْ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ: ﴿أَنَّ قَوْمًا مَاتَ لَهُمْ بَغْلٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ فَجَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَخَّصَ لَهُمْ فِيهِ﴾ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى اضْطِرَارِهِمْ بِحَيْثُ يَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ الْحِمَارِ

وَإِنَّمَا رَوَى فِيهِ الرُّخْصَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ قَالَ أَحْمَدُ: كَرِهَ أَكْلَهُ خَمْسَةَ عَشْرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَادَّعَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ الْآنَ عَلَى تَحْرِيمِهِ فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ ﴿أَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَشَكَوْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا سِمَانُ حُمُرٍ وَإِنَّك حَرَّمْت لُحُومَ الْحَمِيرِ الْأَهْلِيَّةِ؟ قَالَ: أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ﴾ وَلَمْ يَرِدْ عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الِاضْطِرَارِ وَأَيْضًا هُوَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا وَلَا حُجَّةَ فِيهَا كَذَا قِيلَ وَيُتَّجَهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَيْسَتْ اضْطِرَارِيَّةً وَأَنَّ الْقَضِيَّةَ عَامَّةٌ وَلَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي التَّحْرِيمِ لَمْ يُرَخِّصْ وَأَفَادَ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ أَنَّ تَحْرِيمَ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ نُسِخَ مَرَّتَيْنِ وَنُسِخَتْ الْقِبْلَةُ مَرَّتَيْنِ وَنُسِخَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ مَرَّتَيْنِ وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَعَدَمُ نَسْخِ تَحْرِيمِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَحْرِيمَهُ بِالنَّصِّ لِوُرُودِ النَّهْيِ وَهُوَ مَصْرُوفٌ إلَى التَّحْرِيمِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ دَلِيلٌ وَمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ قَالَ: النَّهْيُ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ لِلتَّنْزِيهِ.

وَقِيلَ تَحْرِيمُهُ لِاسْتِخْبَاثِ الْعَرَبِ لَهُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ لَبَنِ الْأَتَانِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِلَّحْمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ وَطَاوُوسٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْمَشْهُورُ تَحْرِيمُ الْفِيل

٤٣٣ / ١١٬٧٠٢