الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨وَالْأَصَحُّ نَجَاسَةُ رَوْثِ مَا يَتَغَذَّى بِلَحْمٍ أَوْ نَجَسٍ، وَقِيلَ: تَابِعٌ لِلَّحْمِ
-----------------------
وَالْحَمِيرُ إذَا عَاشَتْ بِالشَّعِيرِ فَرَوْثُهَا نَجِسٌ إذَا كَانَ رَقِيقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَلَوْ عَاشَتْ بِغَيْرِ شَعِيرٍ إذَا كَانَ رَقِيقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِهِ عَاشَتْ بِالشَّعِيرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَاسْتُدِلَّ لِلْأَوَّلِ بِحَدِيثِ كَوْنِ الرَّوْثِ عَلَفًا لِدَوَابِّ الْجِنِّ، وَلَا يَجْعَلُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى النَّجِسَ عَلَفًا لِدَوَابِّهِمْ، وَأَحْكَامُهُمْ وَأَحْكَامُنَا وَاحِدَةٌ فِي الْغَالِبِ، وَبِنَهْيِهِ عَنْ تَنْجِيسِهَا وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَمْ يَنْهَ عَنْهُ لَا سِيَّمَا أَنَّهُ نَهَى فِي اشْتِكَاءِ الْجِنِّ تَنْجِيسَهَا، وَبِإِلْقَاءِ الرَّوْثَةِ لَمَّا أُوتِيَ بِهَا لِلِاسْتِنْجَاءِ بِهَا وَقَوْلُهُ إنَّهَا رِكْسٌ أَيْ مَقْلُوبَةٌ أَيْ رَجِيعُ حَيَوَانٍ لَا أَسْتَنْجِي بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَفٌ لِدَوَابِّ الْجِنِّ، وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَقَالَ؛ لِأَنَّهَا نَجِسَةٌ، وَقِيلَ: رِكْسٌ نَجَسٌ، وَيُبْحَثُ فِي الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ عَمَّ الرَّوْثَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الرَّوْثِ الَّذِي
يُنَاوَلُ وَيُخَالَطُ وَهُوَ رَوْثُ الْأَنْعَامِ، وَيُقَاسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِمَّا هُوَ مِنْ حَلَالِ الْأَكْلِ فَلَمْ يَشْمَلْ رَوْثَ الْمُحَرَّمِ، وَمَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْأَرْوَاثِ كُلِّهَا قَالَ مَعْنَى رِكْسٌ مَقْلُوبَةٌ كَمَا مَرَّ، أَوْ مَقْلُوبَةٌ مِنْ حَالِ الطَّعَامِ إلَى حَالِ الرَّوْثِ، أَوْ مِنْ حَالِ الطَّهَارَةِ إلَى حَالِ النَّجَاسَةِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: الرِّكْسُ طَعَامُ الْجِنِّ.
وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَجَاسَةُ رَوْثِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، وَيُكْرَهُ الرَّوْثُ الَّذِي فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ الْمَوْلُودِ قَبْلَ أَنْ يَرْضِعَ أُمَّهُ، (وَالْأَصَحُّ نَجَاسَةُ رَوْثِ مَا يَتَغَذَّى بِلَحْمٍ) يَصْطَادُهُ، (أَوْ نَجَسٍ) كَسَبُعٍ وَجَلَّالَةٍ، وَطَهَارَةُ رَوْثِ مَا عَدَا ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَخِنْزِيرٍ، أَوْ كَانَ مَكْرُوهَ اللَّحْمِ لَا خِلَافَ فِي نَجَاسَةِ رَوْثِ مَا يَأْكُلُ النَّجَسَ أَوْ لَحْمًا يَصْطَادُهُ؛ لِأَنَّ وُصُولَهُ بَطْنَهُ لَا يَكُونُ بِهِ طَاهِرًا، فَالْمُرَادُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ مِنْ الرَّوْثِ إلَّا رَوْثُ مَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ اصْطِيَادًا، وَرَوْثُ مَا يَأْكُلُ النَّجَسَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَصَحَّ الْحُكْمُ بِنَجَسِ رَوْثِ مَا يَأْكُلُ ذَلِكَ عَادَةً وَلَوْ كَانَ أَيْضًا يَأْكُلُ الْحَلَالَ، (وَقِيلَ:) الرَّوْثُ (تَابِعٌ لِلَّحْمِ) تَحْلِيلًا وَتَحْرِيمًا وَكَرَاهَةً وَهُوَ نَفْسُ قَوْلِهِ: وَطَهَارَةُ أَرْوَاثِ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ أَكْلُهُ، إذْ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِ رَوْثِ الْمَكْرُوهِ وَتَنْجِيسِهِ أَوْ تَحْلِيلِ رَوْثِ الْمُحَرَّمِ أَوْ كَرَاهَتِهِ، بَلْ يَحْرُمُ وَيَنْجُسُ