شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

اجْتَمَعَ لَمْ يَفِضْ، لَا تَحْدِيدِ الدَّمِ بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ وَغَيْرُهُ بِالظُّفْرِ

-------------------------

اجْتَمَعَ) رَشَاشُهُ فِي وَسَطِ الظُّفْرِ لَا فِي جَانِبِهِ وَكَذَا رَشَاشُ غَيْرِهِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الظُّفْرِ (لَمْ يَفِضْ)، وَالدَّمُ يَعْنِي قَلِيلُهُ وَرَشَاشُ الْبَوْلِ كِلَاهُمَا تَمْثِيلٌ لِمُطْلَقِ الْقَلِيلِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ، فَالْأَوْلَى أَنْ نَقُولَ أَرَادَ لَوْ اجْتَمَعَ الْقَلِيلُ مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ السَّيَلَانُ لَمْ يَفِضْ وَبَقِيَ قَلِيلٌ لَمْ يَفِضْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسِيلَ مِنْ الْأَنْجَاسِ فَنَقُولَ: قَلِيلُهُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ مَا يَكُونُ بِقَدْرِ مَا لَا يَفِيضُ مِمَّا شَأْنُهُ السَّيَلَانُ، وَالْوَاضِحُ فِي تَحْدِيدِ الْقَلِيلِ مَا ذُكِرَ، (لَا تَحْدِيدِ) قَلِيلِ (الدَّمِ بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ) لَا يُضْبَطُ لِاخْتِلَافِهِ سَعَةً وَضِيقًا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ دِرْهَمٌ مَضْبُوطٌ مَعْرُوفٌ فِي أَهْلِ بَلَدٍ كَدِرْهَمِ فَاسَ فَإِنَّهُ لَا يَتَخَلَّفُ بَسْطًا وَضِيقًا، (و) قِيلَ (غَيْرُهُ بِالظُّفْرِ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَنْجُسُ مَا فَوْقَ الدِّرْهَمِ وَالظُّفْرِ لَا قَدْرُهُمَا أَوْ مَا دُونَهُمَا، وَقِيلَ: لَا يَنْجُسُ دَمٌ عَلَى قِيَامٍ أَوْ قِيَامَيْنِ وَلَمْ يَنْفُذْ الثَّوْبَ، وَقِيلَ: كُلُّ نَجِسٍ لَا يُغَيَّرُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَالدَّمِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا فِي " الدِّيوَانِ "، وَأَمَّا تَحْدِيدُ النَّجَسِ بِالدَّمِ وَالدِّرْهَمِ وَالظُّفْرِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرَتْهُ فَمَتْرُوكٌ، مَعَ أَنَّ الدِّرْهَمَ يَخْتَلِفُ ضَرْبُهُ ضِيقًا وَوُسْعًا، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَقَدْ يُقَالُ: الظُّفْرُ الْأَوْسَطُ صِغَرًا وَكِبْرًا مِنْ أَظْفَارِ الْمُتَنَجِّسِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَكْبَرُ أَخْذًا بِأَوَاخِرِ الْأَسْمَاءِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَصْغَرُ أَخْذًا بِأَوَائِلِهَا، وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْسَطُ، ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَابِقٍ أَنَّ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ مِنْ

الدَّمِ قَلِيلٌ وَمَا فَوْقَهُ كَثِيرٌ.

وَفِي الدِّرْهَمِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَمِقْدَارُ الْخِنْصَرِ يَسِيرٌ، وَسَأَلُوا مَالِكًا عَنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ: لَا أُجِيبُكُمْ إلَى هَذَا الضَّلَالِ، وَلَا أَقُولُ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ سَوَاءٌ، يُرِيدُ أَنْ يَكْرَهَ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ إذْ لَا أَصْلَ لِلْحَدِّ فِيهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بَلْ بِالِاجْتِهَادِ، وَقَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الدِّرْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْبَغْلَةِ الدَّرَاهِمُ تَخْتَلِفُ بِكَوْنِ بَعْضٍ أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ، وَرَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ أَنَّ قَدْرَ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ قَلِيلٌ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَثِيرٌ وَأَنَّ قَدْرَ الْخِنْصَرِ قَلِيلٌ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كَانَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ يَرَوْنَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ مِنْهُ قَلِيلًا، وَقَالُوا إنَّ الْأَصْلَ فِي حَدِّ يَسِيرِهِ بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ عِنْدَ مَنْ رَآهُ، الِاعْتِبَارُ بِالْمَخْرَجِ؛ لِأَنَّ الْأَحْجَارَ

٤٥١ / ١١٬٧٠٢