الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥فَلَا يَنْجُسُ، قِيلَ: مَا جَبَذَ النَّجَسُ مِنْ الْمَبْلُولِ، وَقِيلَ: بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاتِهِ تَنَجَّسَ، وَهَذَا فِي الْبَطِيئَةِ الِانْحِلَالِ كَالدَّمِ وَالنُّطْفَةِ وَالْقَيْءِ، وَإِنْ تَنَجَّسَتْ يَدٌ بِالسَّرِيعَةِ الرُّطُوبَةِ كَبَوْلٍ أَوْ مَاءٍ نَجِسٍ فَأُدْخِلَتْ فِي خَابِيَةِ زَيْتٍ ثُمَّ بِثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ فَالرَّابِعَةُ وَمَا بَعْدَهَا طَاهِرَةٌ إنْ لُعِقَتْ أَوْ مُسِحَتْ بَعْدَ النَّزْعِ مِنْ كُلٍّ
------------------
الطَّاهِرُ مَبْلُولًا أَوْ بِالنَّصْبِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَبْلُولُ الطَّاهِرَ وَهُوَ أَوْلَى (فَلَا يَنْجُسُ، قِيلَ:) أَرَادَ بِهِ قَوْلًا تَضْعِيفًا لِأَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (مَا جَبَذَ النَّجَسُ) الْيَابِسُ الْبَلَلَ، وَمَا ظَرْفِيَّةٌ مَصْدَرِيَّةٌ (مِنْ الْمَبْلُولِ) بِحَيْثُ لَا يَرْتَدُّ الْبَلَلُ مِنْ النَّجَسِ إلَى الطَّاهِرِ، وَذَلِكَ بِحَسْبِ مَا تَطْمَئِنُّ النَّفْسُ إلَى أَنَّهُ يُجْبَذُ أَوْ أَنَّهُ قَدْ ابْتَلَّ وَانْعَكَسَ الْبَلَلُ، (وَقِيلَ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاتِهِ) وَهُوَ مَبْلُولٌ لِلنَّجَسِ (تَنَجَّسَ، وَهَذَا) الْخِلَافُ (فِي) النَّجَاسَةِ (الْبَطِيئَةِ الِانْحِلَالِ)، وَفِي النُّسْخَةِ فِي الرَّطْبَةِ الْبَطِيئَةِ، وَوَصَفَهَا بِالرُّطُوبَةِ اعْتِبَارًا لِمَآلِهَا فَهُوَ مَجَازٌ (كَالدَّمِ وَالنُّطْفَةِ وَالْقَيْءِ) الْيَابِسَاتِ.
وَأَمَّا السَّرِيعَةُ الِانْحِلَالِ فَتَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ كَذَا قِيلَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنْ لَا تَنْجُسَ إلَّا بِمُكْثِ مُدَّةٍ تَنْقِلُ
النَّجَاسَةَ وَلَوْ قُلْتَ (وَإِنْ تَنَجَّسَتْ يَدٌ) أَوْ غَيْرُهَا (بِ) النَّجَاسَةِ (السَّرِيعَةِ) الِانْحِلَالِ و (الرُّطُوبَةِ كَبَوْلٍ أَوْ مَاءٍ) أَوْ لَبَنٍ أَوْ خَلٍّ أَوْ نَبِيذٍ أَوْ عَسَلٍ (نَجِسٍ فَأُدْخِلَتْ فِي خَابِيَةِ زَيْتٍ) مَثَلًا (ثُمَّ بِثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ فَالرَّابِعَةُ وَمَا بَعْدَهَا طَاهِرَةٌ) لِخَبَرِ الرَّابِعَةِ وَخَبَرُ مَا مَحْذُوفٌ أَيْ فَمَا بَعْدَهَا طَاهِرٌ وَقَوْلُهُ طَاهِرَةٌ خَبَرٌ لَهُمَا عَلَى أَنَّ مَا مُرَاعَى فِيهَا وُقُوعُهَا عَلَى خَابِيَتَيْنِ اسْتِعْمَالًا لِلتَّثْنِيَةِ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، أَوْ خَوَابٍ وَلَمْ يُرَاعِ لَفْظَهَا أَوْ أَنَّثَ اثْنَتَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُمَا جَمَاعَةٌ، فَأَخْبَرَ عَنْهُمَا بِفَرْدٍ مُؤَنَّثٍ (إنْ لُعِقَتْ) الْيَدُ أَوْ نَحْوُهَا (أَوْ مُسِحَتْ بَعْدَ النَّزْعِ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْخَوَابِي كُلَّمَا نُزِعَتْ مِنْ وَاحِدَةٍ لُعِقَتْ أَوْ مُسِحَتْ، أَوْ مُسِحَتْ فِي بَعْضٍ وَلُعِقَتْ،