شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

وَهِيَ أَقْعَدُ فِيهِ إلَّا بِمُشَاهَدَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ إنْ صَدَقَ أَوْ رَأَى أَثَرَهُ فِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ حِسِّهِ بِكَيْدِهِ

----------------------------

الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلَانِ، وَلَا بَأْسَ بِالثَّالِثَةِ، وَتَطْهُرُ الرَّحَى إذَا دَارَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقِيلَ: إذَا طَحَنَتْ مَا فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ طَهُرَتْ وَتَنْجُسُ الرَّحَى الطَّاهِرَةُ بِمَا طُحِنَ فِيهَا وَهُوَ نَجِسٌ وَرَخَّصَ، بِتَصَرُّفٍ ا هـ.

وَالصَّحِيحُ بَقَاءُ الطَّاهِرِ عَلَى طَهَارَتِهِ مُطْلَقًا إنْ لَاقَى

نَجَسًا يَابِسًا إلَّا إنْ بَانَ فِيهِ أَثَرُهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، (و) الطَّهَارَةُ (هِيَ أَقْعَدُ فِيهِ) أَيْ فِي الطَّاهِرِ (إلَّا بِمُشَاهَدَةِ عَدْلَيْنِ) وَلَوْ عَبْدَيْنِ (أَوْ) عَدْلٍ (وَاحِدٍ إنْ صَدَقَ) وَلَوْ عَبْدًا، وَمِثْلُ الْعَدْلَيْنِ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ عَدْلَانِ، وَقِيلَ: تَكْفِي امْرَأَةٌ عَدْلٌ إنْ صَدَقَتْ، وَقِيلَ: يَكْفِي كُلُّ مَنْ صَدَّقَتْهُ وَلَوْ أَمَةً طِفْلَةً أَوْ أَمَةً مُشْرِكَةً عَلَى أَنَّ التَّصْدِيقَ حُجَّةٌ لِأَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَابِصَةَ: ﴿اسْتَفْتِ نَفْسَكَ﴾ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ فَافْهَمْ، وَلَا يَجْزِي مَجْنُونٌ (أَوْ رَأَى أَثَرَهُ) أَيْ النَّجِسَ (فِيهِ) أَيْ فِي الطَّاهِرِ (بِنَفْسِهِ أَوْ حِسِّهِ بِكَيَدِهِ) أَيْ بِمِثْلِ كَفِّهِ مِنْ بَدَنِهِ كَذِرَاعِهِ وَسَاقِهِ، وَيَنْبَغِي قِرَاءَةُ رَأْيٍ بِالْيَاءِ وَالْجَرِّ، وَحِسِّهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مُشَاهَدَةٍ، أَيْ وَبِرَأْيِ أَثَرِهِ فِيهِ وَبِحِسِّهِ وَإِنْ قُرِئَا فِعْلَيْنِ كَانَ الْعَطْفُ عَلَى صَدَقَ فَيَكُونُ الْكَلَامُ فِي مُشَاهَدَةِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ فَقَطْ، إلَّا إنْ عُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ يَنْجُسُ الشَّيْءُ إنْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ أَوْ رَأَى، وَيَسْتَعْمِلُ فِي ذَلِكَ يُسْرَاهُ لِأَنَّ يُمْنَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوُضُوئِهِ وَطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَيُسْرَاهُ لِلِاسْتِجْمَارِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالْمُخَاطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ أَحَسَّ بِيُمْنَاهُ أَجْزَأَهُ، وَبِظَهْرِ الْيَدِ أَوْلَى، وَيُجْزِئُ الْبَاطِنُ إنْ كَانَ يُحِسُّ، وَكَيْفِيَّةُ الْإِحْسَاسِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ ثُمَّ يَرْفَعَهَا ثُمَّ يَضَعَهَا وَلَا يَجُرَّهَا لِئَلَّا يُوصَلَ النَّجَسُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ جَرَّهَا أَجْزَأَهُ،

٤٥٨ / ١١٬٧٠٢