شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٠٠

وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ ثُمَّ عِيبَ، وَقَدْ دُلِّسَ .........................................................

-----------------------------------------------------------

رَدِّهِ وَالْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ فَسْخٌ فَإِنَّ الْقَوْلَيْنِ فَسْخَانِ لَكِنَّ الْفَسْخَ فِي الْأَوَّلِ اخْتِيَارِيٌّ، وَفِي الثَّانِي ضَرُورِيٌّ.

وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ: نَزَلَ قَوْلُ التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ بِمَنْزِلَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَمِنْ أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ إجْمَاعَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ وَهُوَ قَوْلُ التَّخْيِيرِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ بَيْعَ الْمَعِيبِ فَسْخٌ يَقُولُ: إنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ فَسْخٌ كَالْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْعٌ، وَالْقَوْلُ بِمَنْعِ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ هُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: هُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْمَعِيبِ لَهُ الرَّدُّ أَوْ الْقَبُولُ لَا الْأَرْشُ وَلَمَّا فَاتَ الرَّدُّ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْقَبُولِ وَهُوَ عَدَمُ الرَّدِّ، وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ إدْرَاكُ الْأَرْشِ بَعْدَ الْفَوَاتِ مَثَلًا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: بَيْعُ الْمَعِيبِ صَحِيحٌ جَزْمًا وَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ، وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: بَيْعُ الْمَعِيبِ فَسْخٌ فَيَقُولُ: إنَّهُ إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيه أَوْ عَقَدَ فِيهِ عُقْدَةً انْفَسَخَ فِعْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ الْبَائِعِ الثَّانِي بِنَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ فَقَدْ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ بِلَا أَرْشٍ كَذَا قِيلَ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ: لَا يَجِدُ ذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ وَلَوْ رَجَعَ إلَى مِلْكٍ بَعْدُ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ مُعَامَلَةٌ أُخْرَى مُسْتَقَاةٌ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَزِيدَ بِعَدَمِ إمْكَانِ الرَّدِّ إخْرَاجَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ وَلَوْ رَجَعَ إلَى مِلْكِهِ - لَكِنْ رُجُوعٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ - كَسَائِرِ مَا يَدْخُلُ مِلْكَهُ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمَعِيبَ إلَخْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لَا إنْ بِهِبَةٍ إلَخْ.

(وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ) مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مُعَيَّنًا أَوْ تَسْمِيَةً أَوْ تَلِفَ أَوْ بَعْضُهُ (ثُمَّ عِيبَ وَقَدْ دُلِّسَ) - دَلَّسَهُ الْبَائِعُ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِالتَّدْلِيسِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ، وَدَلَالَةً بِالْفَحْوَى عَلَى عَدَمِ الرَّدِّ وَعَدَمِ الْأَرْشِ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى - أَوْ يُقَدَّرُ