شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

قِيلَ: إنَّمَا يُنَقِّي صُوفَ الْمَيْتَةِ التَّتْرِيبُ بِالْبَيْضَاءِ لَا أَصْلِ الْغَسْلِ.

وَهَلْ شَرْطُ غَسْلِ النَّجَسِ تَعَدُّدُهُ ثَلَاثًا وَهُوَ الْأَقَلُّ مَعَ زَوَالِ الْعَيْنِ أَوْ الْحُكْمُ

--------------------------

الظَّنِّ بِالطَّهَارَةِ (قِيلَ: إنَّمَا يُنَقِّي صُوفَ الْمَيْتَةِ التَّتْرِيبُ بِ) التُّرْبَةِ (الْبَيْضَاءِ) وَيَجُوزُ غَيْرُ الْبَيْضَاءِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَلْزَقُ مِنْ التُّرَابِ (لَا أَصْلِ الْغَسْلِ) أَيْ لَا الْغَسْلِ الْأَصْلِ فَأَضَافَ الصِّفَةَ إلَى الْمَوْصُوفِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ لَا يَحْكُمُ بِطَهَارَتِهِ بِالْغَسْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَدَكِ، وَلَوْ اشْتَرَطْنَا الْغَسْلَ بَعْدَ التَّتْرِيبِ فَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ بِالتَّتْرِيبِ لَا بِذَاتِهِ، وَأُجِيزَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِغَسْلٍ أَوْ تَتْرِيبٍ إنْ قَطَعَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ وَدَكَ الْمَيْتَةِ.

(وَهَلْ شَرْطُ غَسْلِ النَّجَسِ تَعَدُّدُهُ ثَلَاثًا) وَلَوْ زَالَ قَبْلَهَا فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَزُولُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ عَلَى هَذَا، أَوْ مُرَادُ قَائِلِهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِمَا دُونَهَا لَكِنْ يَطْمَئِنُّ بِهَا، أَوْ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَزُولُ بِمَا دُونَهَا، ثُمَّ تَتِمُّ تَعَبُّدًا؟ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ، (وَهُوَ) أَيْ التَّعَدُّدُ أَوْ الثَّلَاثُ، وَذَكَرَهَا نَظَرًا لِلَّفْظِ، وَإِلَّا فَهِيَ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَرَّاتِ، أَوْ نَظَرًا لِلْخَبَرِ (الْأَقَلُّ مَعَ زَوَالِ الْعَيْنِ) وَلَا حَدَّ بَعْدَ الثَّلَاثِ إلَّا زَوَالُ الْعَيْنِ مَا انْتَقَصَتْ، فَإِذَا كَانَتْ لَا تَنْقُصُ فَقِيلَ: طَهُرَ الْمَحِلُّ فَيُغَيِّرُ مَا لَا يُوهِمُ أَنَّهُ نَجِسٌ لِئَلَّا يُشَكَّ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى أَنَّهُ نَجِسٌ آخَرُ سَابِقٌ أَوْ حَادِثٌ أَوْ بَاقٍ بِلَا غَسْلٍ، وَلِئَلَّا يُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ، وَقِيلَ: نَجِسٌ تَطْهِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ، وَقِيلَ: نَجِسٌ لَا يُطَهِّرُهُ التَّغْيِيرُ، فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ الثَّوْبِ إنْ كَانَ ثَوْبًا صَلَّى بِهِ وَإِلَّا صَلَّى بِذَلِكَ النَّجِسِ، وَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ بِهَذَا، ثُمَّ اسْتَفَدْتُ حَدِيثًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُغَيِّرُ وَيُصَلِّي بِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ، فَقِيلَ: أَمَرَ بِتَغْيِيرٍ لِئَلَّا يُشَكَّ أَوْ يُسَاءَ الظَّنُّ بِهِ، وَقِيلَ:؛ لِأَنَّ تَغْيِيرَهُ تَطْهِيرُهُ، وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ وَقَعَ فِي ثَوْبِهِ نَجِسٌ، ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَغَسَلَهُ حَتَّى طَهُرَ فِيمَا ظَنَّ، فَنَظَرَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَأَى التُّرَابَ وَلَوْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَهُوَ طَاهِرٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْمَاءَ غَسَلَ التُّرَابَ أَيْضًا، (أَوْ الْحُكْمُ

٤٧٦ / ١١٬٧٠٢